تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{يَوۡمَئِذٖ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُۥ قَوۡلٗا} (109)

وقوله : { يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا } أي : لا يشفع أحد عنده من الخلق ، إلا إذا أذن في الشفاعة{[522]}  ولا يأذن إلا لمن رضي قوله ، أي : شفاعته ، من الأنبياء والمرسلين ، وعباده المقربين ، فيمن ارتضى قوله وعمله ، وهو المؤمن المخلص ، فإذا اختل واحد من هذه الأمور ، فلا سبيل لأحد إلى شفاعة من أحد .


[522]:- في ب: إلا من أذن له في الشفاعة.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَوۡمَئِذٖ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُۥ قَوۡلٗا} (109)

ولما تقرر ما للأصوات{[49983]} من الانخفات ، وكان قد أشير فيما مضى{[49984]} إلى وقوع الشفاعة من بعض أخصائه بإذنه ، وكان الحشر للحساب بمعرض التقريب لبعض والتبعيد لبعض ، وكانت العادة جارية بأن المقرب يشفع للمبعد ، لما بين أهل الجمع من الوصل والأسباب المقتضية لذلك{[49985]} ، وكان الكفار يزعمون أن آلهتهم تشفع لهم قال نافياً لأن تقع شفاعة بغير إذنه{[49986]} ، معظماً ذلك اليوم بالإنذار منه مرة بعد مرة{[49987]} : { يومئذ } أي إذ كان ما تقدم{[49988]} { لا تنفع الشفاعة } أي لا تكون شفاعة {[49989]}ليكون لها نفع ، لأنه قد ثبت بما مضى أنه لا صوت ، وتقرر{[49990]} في تحقيق المحصورات من علم الميزان أن السالبة{[49991]} الحقيقية لا تستدعي وجود الموضوع في الخارج ، وإنما حول العبارة لأن المقصود بالذات النفع ، فنفيه بادىء بدا أفظع ، وقرع السمع به أولاً أهول وأفزع { إلا } أي إلا شفاعة { من أذن له الرحمن } العام النعمة { ورضي له قولاً* } ولو{[49992]} الإيمان المجرد .


[49983]:زيد من ظ ومد.
[49984]:زيد من ظ ومد، وبهامش ظ: أي في سورة مريم حيث قال "لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمان عهدا".
[49985]:بهامش ظ: أي الشفاعة.
[49986]:زيد من ظ ومد.
[49987]:زيد من مد.
[49988]:زيد من مد.
[49989]:العبارة من هنا إلى "أهول وأفزع" متكررة في الأصل فقط قبل "يومئذ".
[49990]:من مد وفي الأصل وظ: يقرر.
[49991]:في ظ: الكلية.
[49992]:من ظ ومد وفي الأصل: لولا.