تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ} (90)

{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ }

يخبر تعالى أن من كفر بعد إيمانه ، ثم ازداد كفرا إلى كفره بتماديه في الغي والضلال ، واستمراره على ترك الرشد والهدى ، أنه لا تقبل توبتهم ، أي : لا يوفقون لتوبة تقبل بل يمدهم الله في طغيانهم يعمهون ، قال تعالى { ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة } { فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم } فالسيئات ينتج بعضها بعضا ، وخصوصا لمن أقدم على الكفر العظيم وترك الصراط المستقيم ، وقد قامت عليه الحجة ووضح الله له الآيات والبراهين ، فهذا هو الذي سعى في قطع أسباب رحمة ربه عنه ، وهو الذي سد على نفسه باب التوبة ، ولهذا حصر الضلال في هذا الصنف ، فقال { وأولئك هم الضالون } وأي : ضلال أعظم من ضلال من ترك الطريق عن بصيرة ، وهؤلاء الكفرة إذا استمروا على كفرهم إلى الممات تعين هلاكهم وشقاؤهم الأبدي ، ولم ينفعهم شيء ، فلو أنفق أحدهم ملء الأرض ذهبا ليفتدي به من عذاب الله ما نفعه ذلك ، بل لا يزالون في العذاب الأليم ، لا شافع لهم ولا ناصر ولا مغيث ولا مجير ينقذهم من عذاب الله فأيسوا من كل خير ، وجزموا على الخلود الدائم في العقاب والسخط ، فعياذا بالله من حالهم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ} (90)

ولما رغب في التوبة رهب من التواني عنها فقال : { إن الذين كفروا } أي بالله وأوامره ، وأسقط الجار لما مضى{[18231]} من قوله{[18232]} { من بعد إيمانهم } بذلك . ولما كان الكفر {[18233]}لفظاعته وقبحه{[18234]} وشناعته جديراً بالنفرة{[18235]} عنه والبعد منه نبه سبحانه وتعالى على ذلك باستبعاد إيقاعه ، فكيف بالتمادي عليه فكيف بالازدياد منه ! وعبر عن ذلك بأداة التراخي فقال : { ثم ازدادوا كفراً } أي بأن تمادوا على ذلك ولم يبادروا بالتوبة { لن تقبل توبتهم } أي إن تابوا ، لأن الله سبحانه وتعالى يطبع على قلوبهم فلا يتوبون توبة نصوحاً يدومون عليها ويصلحون ما فسد ، {[18236]}أو لن توجد{[18237]} منهم{[18238]} توبة حتى يترتب عليها القبول لأنهم زادوا عن{[18239]} أهل القسم الأول بالتمادي ، ولم يأت بالفاء الدالة على أنه مسبب{[18240]} عما قبله إعلاماً بأن ذلك إنما هو لأنهم مطبوع على قلوبهم ، مهيؤون للكفر من أصل الجبلة ، فلا يتوبون أبداً توبة صحيحة ، فالعلة{[18241]} الحقيقية الطبع لا الذنب ، وهذا شامل لمن تاب عن{[18242]} شيء وقع منه كأبي عزة الجمحي ، ولمن لم يتب كحيي بن أخطب { وأولئك{[18243]} هم } {[18244]}أي خاصة{[18245]} { الضالون {[18246]}* } أي الغريقون في الضلال ، وإليه أشار

{ ولو أسمعهم لتولوا{[18247]} }[ الأنفال : 23 ] لوقوعهم في أبعد شعابه{[18248]} وأضيق نقابه{[18249]} ، فأنى لهم بالرجوع منه والتقصي عنه{[18250]} !


[18231]:من ظ ومد، وفي الأصل: منها فقال.
[18232]:من ظ ومد، وفي الأًصل: منها فقال.
[18233]:في ظ: لطفا منه وقيمته.
[18234]:في ظ: لطفا منه وقيمته.
[18235]:من ظ ومد، وفي الأصل: بالمغفرة.
[18236]:في ظ: الن توجد، وفي مد: أو لن يوجد.
[18237]:في ظ: الن توجد، وفي مد: أو لن يوجد.
[18238]:في ظ: معهم.
[18239]:سقط من ظ.
[18240]:من ظ ومد، وفي الأصل: سبب.
[18241]:من ظ ومد، وفي الأصل: فابعد.
[18242]:من ظ ومد، وفي الأصل: من.
[18243]:في ظ ومد، : فاولئك ـ كذا.
[18244]:سقط من ظ.
[18245]:سفظ من ظ.
[18246]:في ظ: الظالمون ـ كذا.
[18247]:سورة 8 آية 23. والعبارة من "وإليه إشار" إلي هنا سقطت من ظ ومد..
[18248]:في ظ: سعابة.
[18249]:في ظ: لقابه.
[18250]:في ظ: منه.