تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ} (123)

{ 123 - 127 } { قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى }

يخبر تعالى ، أنه أمر آدم وإبليس أن يهبطا إلى الأرض ، وأن يتخذوا [ آدم وبنوه ]{[523]}  الشيطان عدوا لهم ، فيأخذوا الحذر منه ، ويعدوا له عدته ويحاربوه ، وأنه سينزل عليهم كتبا ، ويرسل إليهم رسلا يبينون لهم الطريق المستقيم الموصلة إليه وإلى جنته ، ويحذرونهم من هذا العدو المبين ، وأنهم أي : وقت جاءهم ذلك الهدى ، الذي هو الكتب والرسل ، فإن من اتبعه اتبع ما أمر به ، واجتنب ما نهي عنه ، فإنه لا يضل في الدنيا ولا في الآخرة ، ولا يشقى فيهما ، بل قد هدي إلى صراط مستقيم ، في الدنيا والآخرة ، وله السعادة والأمن في الآخرة .

وقد نفى عنه الخوف والحزن في آية أخرى ، بقوله : { فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } واتباع الهدى ، بتصديق الخبر ، وعدم معارضته بالشبه ، وامتثال الأمر بأن لا يعارضه بشهوة .


[523]:- زيادة من هامش ب.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ} (123)

{ اهبطا } خطاب لآدم وحواء .

{ فإما يأتينكم } هي إن الشرطية دخلت عليها ما الزائدة وجوابها فمن اتبع .

{ فلا يضل ولا يشقى } أي : لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ} (123)

ولما كانت دور الملوك لا تحتمل مثل ذلك ، وكان قد قدم سبحانه عنايته بآدم عليه السلام اهتماماً به ، وكان الخبر عن زوجه وعن إبليس لم يذكر ، فكانت نفس السامع لم تسكن عن تشوفها إلى سماع بقية الخبر ، أجاب عن ذلك بأنه أهبط من داره المقدسة الحامل على المخالفة والمحمول{[50145]} وإن كان قد هيأه بالاجتباء لها ، فقال على طريق الاستئناف : { قال } أي الرب الذي انتهكت حرمة داره : { اهبطا منها } أيها الفريقان : آدم وتبعه ، وإبليس { جميعاً } .

ولما كان السياق لوقوع النسيان وانحلال العزم بعد أكيد العهد ، حرك{[50146]} العزم وبعث الهم بإيقاع العداوة التي تنشأ عنها المغالبة ، فتبعث الهمم وتثير العزائم ، فقال في جواب من كأنه قال : على أيّ حال يكون الهبوط{[50147]} : { بعضكم لبعض عدو } وهو صادق بعداوة كل من الفريقين للفريق {[50148]}الآخر : فريق إبليس - الذين{[50149]} هم الجن - بالإضلال ، وفريق الإنس بالاحتراز منهم بالتعاويذ والرقى وغير ذلك ، وبعداوة بعض كل فريق لبعضه{[50150]} { فإما } أي فتسبب عن ذلك العلم بأنه لا قدرة لأحد منكم على التحرز من عدوه إلا بي ولا حرز لكم من قبلي إلا اتباع أمري ، فإما{[50151]} { يأتينكم } {[50152]}أي أيها الجماعة الذين هم أضلّ ذوي الشهوات من المكلفين{[50153]} { مني هدى } تحترزون به عن استهواء العدو واستزلاله { فمن اتبع } عبر بصيغة " افتعل " التي فيها تكلف وتتميم للتبع الناشىء عن شدة الاهتمام { هداي } الذي أسعفته به من أوامر الكتاب{[50154]} والرسول المؤيد بدلالة العقل ، وللتعبير بصيغة " افتعل " قال : { فلا يضل } أي {[50155]}بسبب ذلك{[50156]} ، عن طريق السداد في الدنيا ولا في الآخرة أصلاً { ولا يشقى* } أي في شيء من سعيه في واحدة منهما ، فإن الشقاء عقاب الضلال ، ويلزم {[50157]}من نفيه{[50158]} نفي الخوف والحزن بخلاف العكس ، فهو أبلغ{[50159]} مما في البقرة{[50160]} ، فإن{[50161]} المدعو إليه في تلك مطلق العبادة ، والمقام في هذه للخشية والبعث على الجد بالعداوة { إلا تذكرة لمن يخشى } وللإقبال على الذكر { من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزراً } والتحفظ من المخالفة ولو بالنسيان { فنسي ولم نجد له عزماً{[50162]} } . قال الرازي في اللوامع : والشقاء : فراق العبد من الله ، والسعادة وصوله إليه ؛ {[50163]}وقال الأصبهاني عن ابن عباس رضي الله عنهما : ضمن الله عز وجل لمن اتبع القرآن أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة{[50164]}


[50145]:بهامش ظ: الحامل على المخالفة إبليس والمحمول آدم وزوجه.
[50146]:من ظ ومد وفي الأصل: حرام لي.
[50147]:زيد في ظ: قيل.
[50148]:ونسخة مد يعتورها من هاهنا سقطة تنتهي إلى ما نسبه عليه.
[50149]:في ظ: الذي.
[50150]:زيد في الأصل: قال ولم تكن الزيادة في ظ: فحذفناها.
[50151]:زيد من ظ.
[50152]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50153]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50154]:بهامش ظ: أعني "فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون".
[50155]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50156]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50157]:في ظ: منه.
[50158]:في ظ: منه.
[50159]:في ظ: انفع.
[50160]:راجع آية 38.
[50161]:في ظ: لأن.
[50162]:زيد من ظ والقرآن الكريم.
[50163]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50164]:سقط ما بين الرقمين من ظ.