{ أُولَئِكَ } الذين آمنوا بالكتابين { يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ } أجرا على الإيمان الأول ، وأجرا على الإيمان الثاني ، { بِمَا صَبَرُوا } على الإيمان ، وثبتوا على العمل ، فلم تزعزعهم{[607]} عن ذلك شبهة ، ولا ثناهم عن الإيمان رياسة ولا شهوة .
و من خصالهم الفاضلة ، التي من آثار إيمانهم الصحيح ، أنهم { وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ } أي : دأبهم وطريقتهم الإحسان لكل أحد ، حتى للمسيء إليهم بالقول والفعل ، يقابلونه بالقول الحميد والفعل الجميل ، لعلمهم بفضيلة هذا الخلق العظيم ، وأنه لا يوفق له إلا ذو حظ عظيم .
{ أولئك يؤتون أجرهم مرتين } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين : رجل من أهل الكتاب ثم آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ، ورجل مملوك أدى حق الله وحق مواليه ، ورجل كانت له أمة فأعتقها وتزوجها ) .
{ بما صبروا } : يعني صبرهم على إذاية قومهم لهم لما أسلموا أو غير ذلك من أنواع الصبر .
{ ويدرؤون بالحسنة السيئة } أي : يدفعون ، ويحتمل أن يريد بالسيئة ما يقال لهم من الكلام القبيح ، وبالحسنة ما يجاوبون به من الكلام الحسن ، أو يريد سيئات أعمالهم وحسناتها كقوله : { إن الحسنات يذهبن السيئات } [ هود :114 ] .
لا جرم كانت النتيجة : { أولئك } أي العالو الرتبة { يؤتون } بناه للمفعول لأن القصد الإيتاء ، والمؤتى معروف { أجرهم مرتين } لإيمانهم به غيباً وشهادة ، أو بالكتاب الأول ثم الكتاب الثاني { بما صبروا } على ما كان من الإيمان قبل العيان ، بعدما هزهم إلى النزوع عنه إلف دينهم الذي كان ، وغير ذلك من امتحان الملك الديان .
ولما كان الصبر لا يتم إلا بالاتصاف بالمحاسن والانخلاع من المساوىء ، قال عاطفاً على { يؤمنون } مشيراً إلى تجديد هذه الأفعال كل حين : { ويدرءون بالحسنة } من الأقوال والأفعال { السيئة } أي من ذلك كله فيمحونها بها .
ولما كان بعض هذا الدرء لا يتم إلا بالجود قال : { ومما رزقناهم } أي بعظمتنا ، لا بحول منهم ولا قوة ، قليلاً كان أو كثيراً { ينفقون* } معتمدين في الخلف على الذي رزقه ؛ قال البغوي : قال سعيد بن جبير : قدم مع جعفر رضي الله تعالى عنه من الحبشة أربعون رجلاً ، يعني : فأسلموا ، فلما رأوا ما بالمسلمين من الخصاصة استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في أموالهم ، فأتوا بها فواسوا بها المسلمين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.