تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا} (34)

{ 34 } { وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا }

وهذا من لطفه ورحمته تعالى باليتيم الذي فقد والده وهو صغير غير عارف بمصلحة نفسه ولا قائم بها أن أمر أولياءه بحفظه وحفظ ماله وإصلاحه وأن لا يقربوه { إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } من التجارة فيه وعدم تعريضه للأخطار ، والحرص على تنميته ، وذلك ممتد إلى أن { يَبْلُغَ } اليتيم { أَشُدَّهُ } أي : بلوغه وعقله ورشده ، فإذا بلغ أشده زالت عنه الولاية وصار ولي نفسه ودفع إليه ماله .

كما قال تعالى : { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } { وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ } الذي عاهدتم الله عليه والذي عاهدتم الخلق عليه . { إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا } أي : مسئولين عن الوفاء به وعدمه ، فإن وفيتم فلكم الثواب الجزيل وإن لم تفوا{[471]}  فعليكم الإثم العظيم .


[471]:- في ب: تفعلوا.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا} (34)

{ ولا تقربوا مال اليتيم } ذكر في الأنعام قال بعضهم : { لا تقربوا } و{ لا تقتلوا } معطوفان على { ألا تعبدوا } ، والظاهر أنهما مجزومان بالنهي بدليل قوله بعدها : { ولا تقف } { ولا تمش } ، ويصح أن تكون معطوفات إذا جعلنا { ألا تعبدوا } مجزوما على النهي وأن مفسرة .

{ وأوفوا بالعهد } عام في العهود مع الله ومع الناس { إن العهد كان مسؤولا } يحتمل وجهين :

أحدهما : أن يكون في معنى الطلب أي : يطلب الوفاء به .

والثاني : أن يكون المعنى يسأل عنه يوم القيامة ، هل وفى به أم لا .