تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤۡمِنُونَ} (6)

فهذه كلها آيات بينات وأدلة واضحات على صدق هذا القرآن العظيم وصحة ما اشتمل عليه من الحكم والأحكام ، ودالات أيضا على ما لله تعالى من الكمال وعلى البعث والنشور .

ثم قسم تعالى الناس بالنسبة إلى الانتفاع بآياته وعدمه إلى قسمين :

قسم يستدلون بها ويتفكرون بها وينتفعون فيرتفعون وهم المؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر إيمانا تاما وصل بهم إلى درجة اليقين ، فزكى منهم العقول وازدادت به معارفهم وألبابهم وعلومهم .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤۡمِنُونَ} (6)

{ تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) }

هذه الآيات والحجج نتلوها عليك -يا محمد- بالحق ، فبأي حديث بعد الله وآياته وأدلته على وحدانيته يصدقون ويعملون ؟

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤۡمِنُونَ} (6)

وبعد أن ذكر - سبحانه - هذه الآدلة الكونية الساطعة التي تحمل الناس على إخلاص العبادة له وحده ، أتبع ذلك بتهديد الذين عموا عنها ، والذين اتخذوا آيات الله هزوا . . فقال - تعالى - : { تَلْكَ آيَاتُ الله نَتْلُوهَا . . . عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ } .

والمراد بالآيات فى قوله - سبحانه - : { تَلْكَ آيَاتُ الله نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بالحق . . } آيات القرآن الكريم ، كما فى قوله - تعالى - : { تِلْكَ آيَاتُ الله نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بالحق وَإِنَّكَ لَمِنَ المرسلين } و { تلْكَ } مبتدأ ، و { آيَاتُ الله } خبر ، و { نَتْلُوهَا عَلَيْكَ } حال عاملها ما دل عليه { تلْكَ } من معنى الإِشارة .

وقوله { بالحق } حال من فاعل { نَتْلُوهَا } أو من مفعوله ، أي : نتلوها محقين ، أو ملتبسة بالحق .

أي : تلك - أيها الرسول الكريم - آيات الله - تعالى - المنزلة إليك ، نتولها عليك تلاوة ملتبسة بالحق لا يحوم حولها باطل .

وكانت الإِشارة للبعيد ، لما في ذلك من معنى الاستقصاء للآيات ، ولعلو شأنها ، وكمال معانيها ، والوفاء في مقاصدها .

وأضاف - سبحانه - الآيات إليه ، لأنه هو الذي أنزلها على نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وفي هذه الإِضافة ما فيها من التشريف لها ، والسمو لمنزلتها .

وجعل - سبحانه - تلاوة جبريل للقرآن تلاوة له ، للإِشعار بشرف جبريل ، وأنه ما خرج في تلاوة عما أمره الله - تعالى - به ، فهو رسوله الأمين ، إلى رسله المكرمين .

وقوله - سبحانه - : { فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ الله وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ } تعجيب من حالهم ، حيث أصر هؤلاء الكافرون على كفرهم ، مع وضوح البراهين والأدلة على بطلان ذلك .

أي : فبأي حديث بعد آيات الله المتلوة عليك يؤمن هؤلاء الجاهلون ؟ إن عدم إيمانهم بعد ظهور الأدلة والبراهين على وجوب الإِيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ، دليل على انطماس بصائرهم ، واستيلاء العناد والجحود على قلوبهم .

قال الآلوسي : وقوله : { فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ الله وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ } هو من باب قولهم : أعجبني زيد وكرمه ، يريدون أعجبني كرم زيد ، إلا أنهم عدلوا عنه للمبالغة في الإِعجاب .

أي : فبأي حديث بعد هذه الآيات المتلوة بالحق يؤمنون ، وفيه دلالة على أنه لا بيان أزيد من هذا البيان ، ولا آية أدل من الآية .

وقال الواحدي : فبأي حديث بعد حديث الله ، أي : القرآن ، وقد جاء إطلاقه عليه في قوله - تعالى - : { الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الحديث . . } وحسن الإِضمار لقرينة تقدم الحديث .

وقوله { وَآيَاتِهِ } عطف عليه لتغايرههما إجمالا وتفصيلا . . والفاء فى جواب شرط مقدر ، والظرف صفة { حَدِيثٍ } .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤۡمِنُونَ} (6)

قوله تعالى : { تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون 6 ويل لكل أفّاك أثيم 7 يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصرّ مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم 8 وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين 9 من ورآئهم جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ولهم عذاب عظيم 10 هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم } .

يبين الله للناس أن ما أنزل إليهم من ربهم لهو الحق ، وأن ما يدعو الناس من دونه هو الباطل . فأنى لهم بعد ذلك أن يكذبوا ويعرضوا ؟ وهو قوله سبحانه : { تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق } يعني هذه آيات القرآن التي تحمل للناس الدلائل والحجج بما تضمنته من جليل الأخبار والمعاني ، وروعة النظم والأسلوب والمباني { نتلوها عليك بالحق } أي بالصدق الذي ليس فيه باطل ، والسداد الذي لا زيغ فيه .

قوله : { فبأيّ حديث بعد الله وآياته يؤمنون } يعني إن كان الناس لا يصدقون أو يوقنون بهذه الآيات والدلائل والحجج فبأي كلام بعد ذلك يصدقون أو يوقنون ؟ وإن كانوا غير موقنين بآيات القرآن المعجز المنزل من عند الله الخالق الحكيم ، فبأي حديث أو نظم أو كلام بعد ذلك يصدقون ؟ لا جرم أن القرآن لهو أكرم وأكمل ما عهده الكون كله من ظواهر . إن القرآن حدث رباني هائل جعله الله للعالمين هداية ونورا ، فإذا لم تهتد به البشرية ، فبأي شيء بعد ذلك تؤمن أو تهتدي .