تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمٗا} (107)

{ وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ } " الاختيان " و " الخيانة " بمعنى الجناية والظلم والإثم ، وهذا يشمل النهي عن المجادلة ، عن من أذنب وتوجه عليه عقوبة من حد أو تعزير ، فإنه لا يجادل عنه بدفع ما صدر منه من الخيانة ، أو بدفع ما ترتب على ذلك من العقوبة الشرعية . { إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا } أي : كثير الخيانة والإثم ، وإذا انتفى الحب ثبت ضده وهو البُغْض ، وهذا كالتعليل ، للنهي المتقدم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمٗا} (107)

أي لا تحاجج عن الذين يخونون أنفسهم ، نزلت في أسير بن عروة كما تقدم . والمجادلة المخاصمة ، من الجدل وهو الفتل ، ومنه رجل مجدول{[4914]} الخلق ، ومنه الأجدل للصقر . وقيل : هو من الجدالة وهي وجه الأرض ، فكل واحد من الخصمين يريد أن يلقي صاحبه عليها ، قال العجاج :

قد أركب الحالة بعد الحَالَهْ *** وأترك العاجز بالجَدَالَهْ

*مُنْعَفِرًا ليست له محاله*

الجدالة الأرض ، من ذلك قولهم : تركته مجدلا ؛ أي مطروحا على الجدالة .

" إن الله لا يحب " أي لا يرضى عنه ولا ينوه بذكر . " من كان خوانا أثيما " خائنا . ( وخوانا ) أبلغ ؛ لأنه من أبنية المبالغة ، وإنما كان ذلك لعظم قدر تلك الخيانة{[4915]} . والله أعلم .


[4914]:مجدول الخلق: لطيف القصب محكم الفتل.
[4915]:كذا في ج، ط، و في ا و ح، ز و ي: الجناية.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمٗا} (107)