تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوۡ أَتَتۡكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَدۡعُونَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (40)

{ 40 ، 41 } { قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ }

يقول تعالى لرسوله : { قُلْ } للمشركين بالله ، العادلين به غيره : { أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } أي : إذا حصلت هذه المشقات ، وهذه الكروب ، التي يضطر إلى دفعها ، هل تدعون آلهتكم وأصنامكم ، أم تدعون ربكم الملك الحق المبين .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوۡ أَتَتۡكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَدۡعُونَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (40)

قوله تعالى : { قل أرأيتكم } وقرأ نافع بتخفيف الهمزتين ، يلقي حركة الأولى على ما قبلها ، ويأتي بالثانية بين بين . وحكى أبو عبيد عنه أنه يسقط الهمزة ويعوض منها ألفا . قال النحاس : وهذا عند أهل العربية غلط عليه ؛ لأن الياء ساكنة والألف ساكنة ولا يجتمع ساكنان . قال مكي : وقد روي عن ورش أنه أبدل من الهمزة ألفا ؛ لأن الرواية عنه أنه يمد الثانية ، والمد لا يتمكن إلا مع البدل ، والبدل فرع عن الأصول ، والأصل أن تجعل الهمزة بين الهمزة المفتوحة والألف ، وعليه كل من خفف الثانية غير ورش ، وحسن جواز البدل في الهمزة وبعدها ساكن لأن الأول حرف مد ولين ، فالمد الذي يحدث مع الساكن يقوم مقام حركة يوصل بها إلى النطق بالساكن الثاني . وقرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة { أرأيتكم } بتحقيق الهمزتين وأتوا بالكلمة على أصلها ، والأصل الهمز ؛ لأن همزة الاستفهام دخلت على { رأيت } فالهمزة عين الفعل ، والياء ساكنة لاتصال المضمر المرفوع بها . وقرأ عيسى بن عمر والكسائي { أريتكم } بحذف الهمزة الثانية . قال النحاس : وهذا بعيد في العربية ، وإنما يجوز في الشعر ، والعرب تقول : أرأيتك زيدا ما شأنه . ومذهب البصريين أن الكاف والميم للخطاب ، لا حظ لهما في الإعراب ، وهو اختيار الزجاج . ومذهب الكسائي والفراء وغيرهما أن الكاف والميم نصب بوقوع الرؤية عليهما ، والمعنى أرأيتم أنفسكم ، فإذا كانت للخطاب - زائدة للتأكيد - كان ( إن ) من قوله { إن أتاكم } في موضع نصب على المفعول لرأيت ، وإذا كان اسما في موضع نصب ( فإن ) في موضع المفعول الثاني ، فالأول من رؤية العين لتعديها لمفعول واحد ، وبمعنى العلم تتعدى إلى مفعولين . وقوله : { أو أتتكم الساعة } المعنى : أو أتتكم الساعة التي تبعثون فيها . ثم قال : { أغير الله تدعون إن كنتم صادقين } والآية في محاجة المشركين ممن اعترف أن له صانعا ، أي أنتم عند الشدائد ترجعون إلى الله ، وسترجعون إليه يوم القيامة أيضا فلم تصرون على الشرك في حال الرفاهية ؟ ! وكانوا يعبدون الأصنام ويدعون الله في صرف العذاب .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوۡ أَتَتۡكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَدۡعُونَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (40)

{ قل أرأيتكم } معناه : أخبروني ، والضمير الثاني للخطاب ، ولا محل له من الإعراب ، وجواب الشرط محذوف تقديره : إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة من تدعون ؟ ثم وقفهم على أنهم لا يدعون حينئذ إلا الله ، ولا يدعون آلهتهم ، والآية احتجاج عليهم ، وإثبات للتوحيد ، وإبطال للشرك .