تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (45)

{ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا } أي اصطلموا بالعذاب ، وتقطعت بهم الأسباب . { وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } على ما قضاه وقدره ، من هلاك المكذبين . فإن بذلك ، تتبين آياته ، وإكرامه لأوليائه ، وإهانته لأعدائه ، وصدق ما جاءت به المرسلون .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (45)

قوله تعالى : " فقطع دابر القوم الذين ظلموا " الدابر الآخر ؛ يقال : دبر القوم يدبرهم دبرا إذا كان آخرهم في المجيء . وفي الحديث عن عبدالله بن مسعود ( من الناس من لا يأتي الصلاة إلا دبريا{[6356]} ) أي في آخر الوقت ، والمعنى هنا قطع خلفهم من نسلهم وغيرهم فلم تبق لهم باقية . قال قطرب : يعني أنهم استؤصلوا وأهلكوا . قال أمية بن أبي الصلت :

فأهلكوا بعذاب حَصَّ دابرَهم *** فما استطاعوا له صرفا ولا انتصروا

ومنه التدبير لأنه إحكام عواقب الأمور .

قوله تعالى : " والحمد لله رب العالمين " قيل : على إهلاكهم وقيل : تعليم للمؤمنين كيف يحمدونه . وتضمنت هذه الآية الحجة على وجوب ترك الظلم ؛ لما يعقب من قطع الدابر ، إلى العذاب الدائم ، مع استحقاق القاطع الحمد من كل حامد .


[6356]:دبريا: يروى (بفتح الباء وسكونها) وهو منسوب إلى الدبر آخر الشيء، وفتح الباء من تغيرات النسب. (ابن الأثير).
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (45)

{ دابر القوم } آخرهم ، وذلك عبارة عن استئصالهم بالكلية .

{ والحمد لله } شكر على هلاك الكفار فإنه نعمة على المؤمنين وقيل : إنه إخبار على ما تقدم من الملاطفة في أخذه لهم بالشر ليزدجروا أو بالخير ليشكروا حتى وجب عليهم العذاب بعد الإنذار والإعذار .