تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ} (116)

{ 116 ، 117 } { وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }

يقول تعالى ، لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، محذرا عن طاعة أكثر الناس : { وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } فإن أكثرهم قد انحرفوا في أديانهم وأعمالهم ، وعلومهم . فأديانهم فاسدة ، وأعمالهم تبع لأهوائهم ، وعلومهم ليس فيها تحقيق ، ولا إيصال لسواء الطريق .

بل غايتهم أنهم يتبعون الظن ، الذي لا يغني من الحق شيئا ، ويتخرصون في القول على الله ما لا يعلمون ، ومن كان بهذه المثابة ، فحرى أن يحذِّر الله منه عبادَه ، ويصف لهم أحوالهم ؛ لأن هذا –وإن كان خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم- فإن أمته أسوة له في سائر الأحكام ، التي ليست من خصائصه .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ} (116)

{ وإن تطع أكثر من في الأرض } يعني المشركين { يضلوك عن سبيل الله } دين الله الذي رضيه لك وذلك أنهم جادلوه في أكل الميتة وقالوا أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل ربكم { إن يتبعون إلا الظن } في تحليل الميتة { وإن هم إلا يخرصون } يكذبون في تحليل ما حرمه الله

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ} (116)

قوله تعالى : { وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ( 116 ) إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } .

ذلك إخبار من الله عن أهل الأرض ، أن أكثرهم ضالون . ويؤيد هذه الحقيقة قوله تعالى : { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } فذلك تحذير من طاعة هؤلاء الضالين المضلين من أكثر البشرية . فإن طاعتهم تفضي إلى معصية الله ومجانبة أمره والركون إلى الهوى والشهوات . لا جرم أن اتباع المفسدين والأشرار من البرية سيؤول إلى الصدوف عن منهج الله والسقوط في وهدة الكفر والعصيان . وما ينبغي على المسلمين في كل زمان إلا الحذر من مطاوعة المفسدين من أهل الأهواء والضلال صونا وتنجية لأنفسهم من الوقوع في غضب الله وسخطه حيث النار وبئس القرار .

وقوله : { إن يتبعون إلا الظن } أي ما يتبع هؤلاء المشركون في عبادتهم ومقاصدهم وتصوراتهم إلا الظن الذي ليس له أصل من الحق أو اليقين . وإنما هو الشك القائم على الخطأ والحسبان وذلك لا يغني من الحق شيئا .

قوله : { وإن هم إلا يخرصون } يخرصون أي يكذبون . وذلك من الخرص بسكون الراء ومعناه الكذب وكل قول بالظن . والخراص الكذاب . تخرّص ، أي كذب{[1257]} والمعنى أن هؤلاء المشركين المضلين ما هم إلا يكذبون في مقالاتهم وأحاديثهم وعباداتهم . وهم كذلك كاذبون واهمون في تصوراتهم وفيما يحسبونه صوابا .


[1257]:- القاموس المحيط ج 2 ص 311 ومختار الصحاح ص 172.