تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{تُؤۡتِيٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينِۭ بِإِذۡنِ رَبِّهَاۗ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ} (25)

{ تُؤْتِي أُكُلَهَا } أي : ثمرتها { كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا } فكذلك شجرة الإيمان ، أصلها ثابت في قلب المؤمن ، علما واعتقادا . وفرعها من الكلم الطيب والعمل الصالح والأخلاق المرضية ، والآداب الحسنة في السماء دائما يصعد إلى الله منه من الأعمال والأقوال التي تخرجها شجرة الإيمان ما ينتفع به المؤمن وينفع غيره ، { وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } ما أمرهم به ونهاهم عنه ، فإن في ضرب الأمثال تقريبا للمعاني المعقولة من الأمثال المحسوسة ، ويتبين المعنى الذي أراده الله غاية البيان ، ويتضح غاية الوضوح ، وهذا من رحمته وحسن تعليمه . فلله أتم الحمد وأكمله وأعمه ، فهذه صفة كلمة التوحيد وثباتها ، في قلب المؤمن .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{تُؤۡتِيٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينِۭ بِإِذۡنِ رَبِّهَاۗ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ} (25)

{ تؤتي } هذه الشجرة { أكلها } ثمرها { كل حين } كل وقت في جميع السنة ستة أشهر طلع رخص وستة أشهر رطب طيب فالانتفاع بالنخلة دائم في جميع السنة كذلك الايمان ثابت في قلب المؤمن وعمله وقوله وتسبيحه عال مرتفع الى السماء ارتفاع فروع النخلة وما يكتسبه من بركة الايمان وثوابه كما ينال من ثمرة النخلة في أوقات السنة كلها من الرطب والبسر والتمر { ويضرب الله الأمثال للناس } يريد أهل مكة { لعلهم يتذكرون } لكي يتعظوا

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{تُؤۡتِيٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينِۭ بِإِذۡنِ رَبِّهَاۗ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ} (25)

ولما ذكر حالها ، ذكر ثمرتها فقال : { تؤتي أكلها } أي ثمرتها بحسن أرضها ودوام ريّها{[44970]} { كل حين } على أحسن ما يكون من الإيتاء ، لأن علوها منعها من عفونات{[44971]} الأرض{[44972]} وقاذورات الأبنية ، فكانت ثمرتها نقية من شوائب الأدناس .

ولما كان الشيء لا يكمل إلا بكمال مربيه{[44973]} قال : { بإذن ربها } فهي{[44974]} بحيث لا يستجيز عاقل أن يتسبب في إفسادها ، ومن سعى في ذلك منعه أهل العقول ولو وصلوا إلى بذل النفوس ؛ روى البخاري في التفسير وغيره عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : " كنا عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال : أخبروني بشجرة كالرجل المسلم لا يتحات ورقها ولا{[44975]} ولا ولا{[44976]} [ . . . . ] ، تؤتي أكلها كل حين ، قال ابن عمر رضي الله عنهما : فوقع في نفسي أنها النخلة ، ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان ، فكرهت أن أتكلم ، فلما لم يقولوا شيئاً قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : هي النخلة ، فلما قمنا قلت لعمر :{[44977]} يا أبتاه{[44978]} ! والله لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة ، فقال{[44979]} : ما منعك أن تتكلم{[44980]} ؟ قال : لم أركم{[44981]} تكلمون{[44982]} فكرهت أن{[44983]} أتكلم ، قال عمر : لأن تكون{[44984]} قلتها أحب إلي من كذا وكذا " .

ثم نبه سبحانه على عظم هذا المثل ليقبل{[44985]} على تدبره{[44986]} ليعلم المراد منه فيلزم ، فقال : { ويضرب الله } أي الذي له الإحاطة الكاملة { الأمثال للناس } أي الذين يحتاجون إلى ذلك لاضطراب آرائهم ، لأن في ضربها زيادة إفهام وتصوير للمعاني ، لأن المعاني الصرفة إذا ذكر مناسبها{[44987]} من المحسوسات ارتسمت في الحس والخيال والوهم ، وتصورت فتركت هذه القوى{[44988]} المنازعة فيها ، فيحصل الفهم التام والوصول إلى المطلوب { لعلهم يتذكرون * } أي ليكون{[44989]} حالهم حال من يرجى له غاية التذكر - بما أشار إليه الإظهار ، فهذا مثل كلام الأولياء ، فكلمتهم الطيبة كلمة التوحيد التي لا أطيب منها ، وهي أصل كل سعادة راسخة في قلوبهم ، معرقة{[44990]} في كل عرق منهم أوجب إعراقها{[44991]} أن بسقت{[44992]} فروعها التي هي الأعمال الدينية من أعمال القلوب والجوارح ، فصارت كلما هزت{[44993]} اجتنى الهازّ ثمراتها التي لا نهاية لها ، عالماً بأنها من فتح مولاه لا صنع له فيها بوجه ، بل له سبحانه المن{[44994]} عليه في جميع ذلك وكما{[44995]} أن الشجرة لا تتم إلا بعرق راسخ وأصل قائم وفروع عالية ، فكذلك الإيمان لا يتم إلا{[44996]} بمعرفة القلب وقول اللسان وعمل الأركان ،


[44970]:من م، وفي الأصل و ظ ومسد: ربها.
[44971]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: عقوبات.
[44972]:زيد من ظ و م ومد.
[44973]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: مر به.
[44974]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: فهو.
[44975]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[44976]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[44977]:من ظ و م ومد وصحيح البخاري، وفي الأصل: بتاه- كذا.
[44978]:من ظ و م ومد وصحيح البخاري، وفي الأصل: بتاه- كذا.
[44979]:في ظ: قال.
[44980]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: تتكلم.
[44981]:في ظ: لم أركما.
[44982]:من م ومد والصحيح، وفي الأصل و ظ: تتكلمون.
[44983]:زيد من ظ و م ومد والصحيح.
[44984]:من ظ و م ومد والصحيح، وفي الأصل: يكون.
[44985]:في ظ: يقبل.
[44986]:في ظ: تدبيره.
[44987]:من ظ و م، وفي الأصل ومد: مناسبتها.
[44988]:زيد من ظ و م ومد.
[44989]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: فيكون.
[44990]:من م، وفي الأصل: مصرفة، وفي ظ ومد: معرفة.
[44991]:من ظ و م، وفي الأصل: غرافها، وفي مد: إغراقها.
[44992]:في ظ ومد: سبقت.
[44993]:زيد من ظ و م ومد.
[44994]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: لمن.
[44995]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: لما.
[44996]:زيد من ظ و م ومد.