تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ} (241)

221

{ وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين }

المفردات :

وللمطلقات متاع : أي يمتنعن بالنفقة العدة ، والمتاع ما يمنحه الأزواج للمطلقات تطييبا لنفوسهن .

240

التفسير :

تستجيش هذه الآية شعور التقوى في نفس المؤمن ، وتحثه على تقديم المتعة إلى المطلقة .

وللعلماء رأيان في هذه المتعة :

الرأي الأول : أنها أمر زائد على النفقة ، أوجبه الله للمرأة على مطلقها جبرا لوحشة الفراق ، وإزالة لما قد يكون بين الزوجين من شقاق ، وتخفيفا لما قد يحيط بجو الطلاق من تنافر وتخاصم وعدم وفاق . قال ابن كثير : وقد استدل بهذه الآية من ذهب من العلماء إلى وجوب المتعة لكل مطلقة ، سواء كانت مفوضة ، أو مفروضا لها أو مطلقة قبل المسيس ، أو مدخولا بها ، وإليه ذهب سعيد بن جبير وغيره من السلف ، واختاره ابن جرير ، وهو قول عن الشافعي( 295 ) .

وعلى التفسير يكون المراد بالمتاع ما يعطيه الرجل لامرأته التي طلقها ، زيادة على الحقوق المقررة لها شرعا ، ليكون التسريح بإحسان .

الرأي الثاني : أن المراد بالمتاع نفقة المعتدات .

ومعنى كون هذا المتاع : { بالمعروف } . أن يكون حسب العرف بين الناس ، وبحيث يكون على نحو ما قال الله : { ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره }( البقرة : 236 ) .

ثم ختم سبحانه هذه الآيات المتعلقة بأحكام الأسرة بقوله :

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ} (241)

{ وللمطلقات } سواء كن مدخولاً بهن أولا { متاع } أي مطلق المتعة الشاملة للواجبة والمستحبة وأوجبها سعيد بن جبير وأبو العالية والزهري للكل . وقيل : المراد بالمتاع نفقة العدة ، ويجوز أن يكون اللام للعهد أي المطلقات المذكورات في الآية السابقة وهن غير الممسوسات وغير المفروض لهن ، والتكرير للتأكيد والتصريح بما هو أظهر في الوجوب وهذا هو الأوفق بمذهبنا ، ويؤيده ما أخرجه ابن جرير عن ابن زيد قال : لما نزل قوله تعالى : { متاعا بالمعروف حَقّا عَلَى المحسنين } [ البقرة : 236 ] قال رجل : إن أحسنت فعلت وإن لم أرد ذلك لم أفعل فأنزل الله تعالى هذه الآية فلا حاجة حينئذ إلى القول بأن تلك الآية مخصصة بمفهومها منطوق هذه الآية المعممة على مذهب من يرى ذلك ولا إلى القول بنسخ هذه كما ذهب إليه ابن المسيب وهو أحد قولي الإمامية { بالمعروف حَقّا عَلَى المتقين } أي من الكفر والمعاصي .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ} (241)

وقوله : ( وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ) للمطلقات جار ومجرور في محل رفع خبر . متاع مبتدأ مرفوع مؤخر . ( حقا ) مفعول مطلق منصوب للفعل حق يحق . أي أن المطلقات لهن حق المتاع الذي تحدثنا عنه سابقا على أن يكون ذلك بالمعروف ، وهو ما كان مجانبا لكل من التبذير والتقتير وكان مناسبا لحال الرجل من حيث إعساره أو يساره .

ثم إن الله يستنهض في المؤمنين المتقين همتهم النشطة في البذل والعطاء ؛ وذلك من أجل أن يسخوا كرماء ، فيقدموا للمطلقات متاعا ؛ لذلك قال : ( حقا على المتقين ) .

على أن العلماء في قضية الإمتاع فريقان . فثمة فريق منهم ذهبوا إلى وجوب المتعة لكل مطلقة ، سواء كانت مدخولا بها أو غير مدخل ، مفروضا لها الصداق أو غير مفروض ، وذلك استناد إلى العموم في هذه الآية . وهو ما ذهب إليه الشافعي في أحد قوليه .

وذهب آخرون- وهو الراجح- إلى أن هذه الآية تفيد العموم ؛ لكنها خصصها قوله تعالى في الآية السابقة : ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين ) ويفهم من هذه الآية أن المتعة لا تكون إلا للمطلقات قبل المسيس ولم يفرض لهن صداق ، وهو تخصيص للعموم الوارد في الآية التي نحن بصدد تفسيرها .