تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَأُمُّهُۥ هَاوِيَةٞ} (9)

المفردات :

خفت موازينه : بقلة الحسنات وكثرة السيئات .

فأمه هاوية : مرجعه الذي يأوي إليه هاوية ، أي : مهواة سحيقة يهوى فيها .

التفسير :

8 ، 9- وأما من خفّت موازينه* فأمّه هاوية .

من خفت موازين حسناته أو لم تكن له حسنات أصلا ، فمآله ونهايته إلى هاوية ، وهي الهالكة حيث يهوي فها مع عمق قعرها ، ولأنها نار عتيقة ، حرارتها سبعون ضعفا بالنسبة لنار الدنيا ، وسميت جهنم أمّه ، لأنه يأوي إليها كما يأوي الطفل إلى أمّه .

والمعنى :

وأما من خفّت موازينه . فمآله ومأواه هاوية في جهنم .

قال ابن كثير :

وأما من خفّت موازينه . أي : رجحت سيئاته على حسناته .

فأمّه هاوية . قيل : معناه : فهو ساقط هاو بأمّ رأسه في نار جهنم ، وعبّر عنه بأمّه ، يعني : دماغه .

قال قتادة : يهوي في النار على رأسه .

وقيل : معناه : فأمّه التي يرجع إليها ، ويصير في المعاد إليها ، هاوية . وهي اسم من أسماء النارi .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَأُمُّهُۥ هَاوِيَةٞ} (9)

{ فَأُمُّهُ } أي فماواه كما قال ابن زيد وغيره { هَاوِيَةٌ } أريد بها النار كما يؤذن به قوله تعالى : { مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ } فإنه تقرير لها بعد إبهامها والإشعار بخروجها عن المعهود للتفخيم والتهويل وذكر أن إطلاق ذلك عليها لغاية عمقها وبعد مهواها فقد روى أن أهل النار تهوى فيها سبعين خريفاً وخصها بعضهم بالباب الأسفل من النار وعبر عن المأوى بالأم على التشبيه بها فالأم مفزع الولد ومأواه وفيه تهكم به وقيل شبه النار بالأم في أنها تحيط بها إحاطة رحم الولد بالأم . وعن قتادة وأبي صالح وعكرمة والكلبي وغيرهم المعنى فام رأسه هاوية في قعر جهنم لأنه يطرح فيها منكوساً وفي رواية أخرى عن قتادة هو من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة هوت أمه لأنه إذا هوى أي سقط وهلك فقد هوت أمه ثكلاً وحزناً ومن ذلك قول كعب بن سعد الغنوي

هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا *** وماذا يرد الليل حين يؤب

وفي «الكشف » أن هذا أحسن ليطابق قوله سبحانه : { فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ } [ القارعة : 7 ] وما فيه من المبالغة وقال الطيبي أنه الأظهر وللبحث فيه مجال والضمير أعني هي عليه للداهية التي دل عليها الكلام وعلى ما قدمنا لهاوية وعلى الوجه الثاني لما يشعر به الكلام كأنه قيل فأم رأسه هاوية في نار { وَمَا أَدْرَاكَ } الخ والهاء الملحقة في هيه هاء السكت وحذفها في الوصل ابن أبي إسحق والأعمش وحمزة وأثبتها الجمهور .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَأُمُّهُۥ هَاوِيَةٞ} (9)

{ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ } أي : مأواه ومسكنه النار ، التي من أسمائها الهاوية ، تكون له بمنزلة الأم الملازمة كما قال تعالى : { إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا } .

وقيل : إن معنى ذلك ، فأم دماغه هاوية في النار ، أي : يلقى في النار على رأسه .