تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ كُلَّمَآ أُلۡقِيَ فِيهَا فَوۡجٞ سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَذِيرٞ} (8)

6

تميّز : ينفصل بعضها من بعض .

الغيظ : شدة الغضب .

فوج : جماعة .

خزنتها : واحدها خازن ، وهم مالك وأعوانه .

نذير : رسول ينذركم بأس الله وشديد عقابه .

8- تكاد تميّز من الغيظ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير .

تكاد جهنم تتقطع من الغيظ والغضب والرغبة في الانتقام ممن كفر بالله ، وجحد رسالات السماء ، وكلما ألقي في جهنم جماعة لينالوا العذاب توجّهت إليهم الزبانية بالسؤال الآتي :

ألم يأتكم رسول ينذركم مثل هذا العذاب ؟ وهو سؤال توبيخ وتحقير وإيلام ، وفي نفس الوقت إلزام الكافر بالحجّة ، واعترافه بأنه يستحق النار عدلا من الله تعالى .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ كُلَّمَآ أُلۡقِيَ فِيهَا فَوۡجٞ سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَذِيرٞ} (8)

{ مِنَ الغيظ } من شدة الغضب عليهم قال الراغب الغيظ أشد الغضب وقال المرزوقي في الفصيح أنه الغضب أو أسؤه وقد شبه اشتعال النار بهم في قوة تأثيرها فيهم وإيصال الضرر إليهم باغتياظ المغتاظ على غيره المبالغ في إيصال الضرر إليه على سبيل الاستعارة التصريحية ويجوز أن تكون هنا تخييلية تابعة للمكنية بأن تشبه جهنم في شدة غليانها وقوة تأثيرها في أهلها بإنسان شديد الغيظ على غيره مبالغ في إيصال الضرر إليه فتوهم لها صورة كصورة الحالة المحققة الوجدانية وهي الغضب الباعث على ذلك واستعير لتلك الحالة المتوهمة للغيظ وجوز أن يكون الإسناد في تكاد تميز إلى جهنم مجازاً وإنما الإسناد الحقيقي إلى الزبانية وأن يكون الكلام على تقدير مضاف أي تميز زبانيتهم من الغيظ وقيل إن الله تعالى يخلق فيها إدراكاً فنغتظ عليهم فلا مجاز بوجه من الوجوه وورد في بعض الأخبار ما يؤيد ذلك وزعم بعضهم أنه لا حاجة لشيء مما ذكر لمكان تكاد كما في قوله تعالى { يكاد زيتها يضىء ولو لم تمسسه نار } [ النور : 35 ] وفيه ما فيه والجملة إما حال من فاعل تفور أو خبر آخر وقرأ طلحة تتميز بتاءين وأبو عمرو تكاد تميز بإدغام الدال في التاء والضحاك تمايز على وزن تفاعل وأصله تتمايز بتاءين وزيد بن علي وابن أبي عبلة تميز من ماز { كُلَّمَا أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ } استئناف مسوق لبيان حال أهلها بعد بيان نفسها وقيل لبيان حال آخر من أحوال أهلها وجوز أن تكون الجملة حالاً من ضميرها أي كلما ألقي فيها جماعة من الكفرة { سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا } وهم مالك وأعوانه عليهم السلام والسائل يحتمل أن يكون واحداً وأن يكون متعدداً وليس السؤال سؤال استعلام بل هو سؤال توبيخ وتقريع وفيه عذاب روحاني لهم منضم إلى عذابهم الجسماني { أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ } يتلو عليكم آيات الله وينذركم لقاء يومكم هذا .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ كُلَّمَآ أُلۡقِيَ فِيهَا فَوۡجٞ سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَذِيرٞ} (8)

{ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ } أي : تكاد على اجتماعها أن يفارق بعضها بعضًا ، وتتقطع من شدة غيظها على الكفار ، فما ظنك ما تفعل بهم ، إذا حصلوا فيها ؟ " ثم ذكر توبيخ الخزنة لأهلها فقال : { كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ } ؟ أي : حالكم هذا واستحقاقكم النار ، كأنكم لم تخبروا عنها ، ولم تحذركم النذر منها .