تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ وَسِرَاجٗا مُّنِيرٗا} (46)

{ وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا } .

المفردات :

وداعيا إلى الله : إلى الإقرار به وتوحيده وطاعته .

بإذنه : بتيسيره ومعونته .

التفسير :

أي إن الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم داع إلى دين الله وطاعته وهو في ذلك مكلف بأمر الله وإذنه أن يبلغ الدعوة ، ويتحمل تبعات هذا التبليغ وهو يضيء للناس طريقهم إلى الإسلام والإيمان ، كما يرشد السراج الأبصار على الطريق الواضح فإن رسالة الإسلام ودعوة نبي الإسلام تضيء البصائر وترشدها إلى الهداية والإيمان .

ومقتضى تشبيه النبي صلى الله عليه وسلم بالسراج يفيد أن دينه يكون ظاهرا واضح الحجة والبرهان لا تعقيد فيه ولا التواء ولا خفايا فيه ولا أستار ، وإنما شبه بالسراج لا بالشمس التي هي أشد إضاءة من السراج لأن ضوء الشمس يبهر العين وأما ضوء السراج فترتاح له الأعين ووصف السراج بالإنارة لأن بعض السرج لا يضيء لضعفه ودقة فتيله .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ وَسِرَاجٗا مُّنِيرٗا} (46)

{ وَدَاعِياً إِلَى الله } أي إلى الإقرار به سبحانه وبوحدانيته وبسائر ما يجب الإيمان به من صفاته وأفعاله عز وجل ، ولعل هذا هو مراد ابن عباس . وقتادة من قولهما أي شهادة أن لا إله إلا الله { بِإِذْنِهِ } أي بتسهيله وتيسيره تعالى ، وأطلق الاذن على التسهيل مجازاً لما أنه من أسبابه لاسيما الإذن من الله عز وجل ولم يحمل على حقيقته وإن صح هنا أن يأذن الله تعالى شأنه له عليه الصلاة والسلام حقيقة في الدعوة لأنه قد فهم من قوله سبحانه : إنا أرسلناك داعياً أنه صلى الله عليه وسلم مأذون له في الدعوة ، ومما ذكر يعلم أن { بِإِذْنِهِ } من متعلقات داعياً ، وقيدت الدعوة بذلك إيذاناً بأنها أمر صعب المنال وخطب في غاية الأعضال لا يتأتى إلا بإمداد من جناب قدمه كيف لا وهو صرف للوجوه عن القبل المعبودة وادخال للأَعناق في قلادة غير معهودة ، وجوز رجوع القيد للجميع والأول أظهر { وَسِرَاجاً مُّنِيراً } بستضيء به الضالون في ظلمات الجهل والغواية ويقتبس من نوره أنوار المهتدين إلى مناهج الرشد والهداية ، وهو تشبيه إما مركب عقلي أو تمثيلي منتزع من عدة أمور أو مفرق ، وبولغ في الوصف بالإنارة لأن من السرج ما لا يضيء إذا قل سليطه ودقت فتيلته .

وقال الزجاج : هو معطوف على شاهداً بتقدير مضاف أي ذا سراح منير ، وقال الفراء : إن شئت كان نصباً على معنى وتاليا سراجاً منيراً ، وعليهما السراح المنير القرآن ، وإذا فسر بذلك احتمل على ما قيل أن يعطف على كاف { أرسلناك } على معنى أرسلناك والقرآن إما على سبيل التبعية وإما من باب متقلداً سيفاً ورمحاً ، وقيل : إنه على تقدير تالياً سراجاً يجوز هذا العطف أي إنا أرسلناك وتالياً سراجاً كقوله تعالى : { يَتْلُو صَفْحاً مُّطَهَّرَةٍ } [ البينة : 2 ] على أنه الجامع بين الآمرين على نحو { وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى وهارون الفرقان وَضِيَاء } [ الأنبياء : 8 4 ] أي أرسلنا بإرسالك تالياً .

وجوز أن يراد وجعلناك تالياً ، وقيل : يجوز أن يراد بذا سراج القرآن وحينئذ يكون التقدير إنا أرسلناك وأنزلنا عليك ذا سراح . وتعقب بأن جعل القرآن ذا سراج تعسف ، والحق أن كل ما قيل كذلك .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ وَسِرَاجٗا مُّنِيرٗا} (46)

وقوله : { وَدَاعِياً إِلَى الله بِإِذْنِهِ } أى : وأرسلناك - أيضا - داعيا للناس إلى عبادة الله - تعالى - وحده ، وهذه الدعوة لهم منك كائنة بإذنه - سبحانه - وبأمره وبتيسيره .

فالتقييد بقوله { بِإِذْنِهِ } لبيان أنه صلى الله عليه وسلم لم يدع الناس إلى ما دعاهم إليه من وجوب إخلاص العبادة له - سبحانه - ، من تلقاء نفسه ، وإنما دعاهم إلى ذلك بأمر الله - تعالى - وإذنه ومشيئته ، وللإِشارة إلى أن هذه الدعوة لا تؤتى ثمارها المرجوة منها إلا إذا صاحبها إذن الله - تعالى - للنفوس بقبولها .

وقوله : { وَسِرَاجاً مُّنِيراً } معطوف على ما قبله . والسراج : المصباح الذى يستضاء به فى الظلمات .

أى : وأرسلناك - أيها الرسول الكريم - بالدين الحق ، لتكون كالسراج المنير الذى يهتدى به الضالون ، ويخرجون بسببه من الظلمات إلى النور .

ووصف السراج بالإِنارة ، لأن من المصابيح ما لا يضئ إذا لم يوجد به ما يضيئه من زيت أو ما يشبهه .

قال صاحب الكشاف : جلى الله - تعالى - بنبيه صلى الله عليه وسلم ظلمات الشرك ، فاهتدى به الضالون ، كما يجلى ظلام الليل بالسراج المنير ويهتدى به . أو أمد الله بنور نبوته نور البصائر ، كما يمد بنور السراج نور الأبصار . ووصفه بالإِنارة لأن من السراج ما لا يضئ إذا قل سليطه - أى : زيته - ودقت فتيلته . .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ وَسِرَاجٗا مُّنِيرٗا} (46)

قوله : { وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ } أي تبلغ الناس دعوة الحق وتحرضهم على الإيمان بالله وحده لا شريك له ، وتحذرهم الكفر والعصيان { بإذنه } أي تدعوهم لكل ذلك بأمر الله إياك .

قول : { وَسِرَاجًا مُنِيرًا } السراج معناه المضيء الزاهر . ومن المجاز : سَرَج الله وجهه أي حسَّنه وبهَّجه . والشمس سراج النهار والهدى سراج المؤمنين ، ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، السراج الوهاج{[3755]} . والمراد : أن الله أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم للعالمين هاديا لهم ليهتدوا بدينه المشرق المنير ويستضيئون بنوره الذي جاء به من عند الله وهو الإسلام الذي كتبه الله للبشرية استنقاذا لهم من الضلالة إلى الهداية ، ومن الظلم والباطل إلى الحق والعدل . ذلكم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم . فهو كالمصباح المضيء ينير للبشرية طريقها إلى النجاة بما يحمله للعالمين من عقيدة راسخة بنيت على الطهر والتوحيد والفضيلة .


[3755]:أساس البلاغة ص 292