مثلا : شبها ، أي : مشابها ، بنسبة البنات إليه ، لأن الولد يشبه الوالد .
17- { وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمان مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم } .
وإذا أخبر أحد هؤلاء بأنه قد ولدت له أنثى ، اكفهر وجهه ، واشتد به الحزن والغيظ ، لمعرفته أنه قد ولدت له أنثى ، ومع ذلك ينسب لله الإناث ، أي كيف تجعلون لله تعالى الصنف الذي تكرهونه لضعفه ، وقلة حيلته واحتياجه إلى الحيلة والزينة .
وقوله تعالى : { وَإِذَا بُشّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ للرحمن مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ } قيل : حال وارتضاه العلامة الثاني على معنى أنهم نسبوا إليه تعالى ما ذكروا من حالهم أن أحدهم إذا بشر به اغتم ، وقيل : استئناف مقرر لماق بله ، وجوز عطفه على ما قبله وليس بذاك . والالتفات للإيذان باقتضاء ذكر قبائحهم أن يعرض عنهم وتحكي لغيرهم تعجيباً ، والجملة الاسمية في موضع الحال أي إذا أخبر أحدهم بجنس ما جعله مثلاً للرحمن جل شأنه وهو جنس الإناث لأن الولد لا بد أن يجانس الولد ويماثله صار وجهه أسود في الغاية لسوء ما بشر به عنده والحال هو مملوء من الكرب والكآبة ، وعن بعض العرب أن امرأته وضعت أنثى فهجر البيت الذي فيه المرأة فقالت :
ما لأبي حمزة لا يأتينا *** يظل في البيت الذي يلينا
غضبان أن لا نلد البنينا *** وليس لنا من أمرنا ما شينا
وإنما نأخذ ما أعطينا *** وقرىء { مسود } بالرفع و { *مسواد } بصيغة المبالغة من اسواد كإحمار مع الرفع أيضاً على أن في { إلى ظِلّ } ضمير المبشر ووجهه مسود أي مسواد جملة واقعه موقع الخبر ، والمعنى صار المبشر مسود الوجه وقيل : الضمير المستتر في { ظِلّ } ضمير الشأن والجملة خبرها ، وقيل : الفعل تام والجملة حالية والوجه ما تقدم .
ثم أكد - سبحانه - جهلهم وغفلتهم عن المنطق السليم فقال : { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ للرحمن مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ . . } .
أى : أنهم قالوا الملائكة بنات الله ، والحال ان الواحد منهم إذا بشره بأن امرأته قد ولدت له أنثى ، صار وجهه مسودا من شدة الحزن ، وظل ممتلئا بالهم والكرب .
فالمراد بقوله : { بِمَا ضَرَبَ للرحمن مَثَلاً } جنس البنات حيث قالوا : الملائكة بنات الله .
قال الجمل : قوله : { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم . . } استئناف مقرر لما قبله . وقيل حال ، على معنى أنهم نسبوا إليه ما ذكر ، ومن حالهم أن أحدهم إذا بشر به اغتم والالتفات إلى الغيبة للإِيذان بأن قبائحهم اقتضت الإِعراض عنهم ، وتحكى لغيرهم ليتعجب منها . و { مَا } فى قوله { بِمَا ضَرَبَ للرحمن مَثَلاً } موصولة ومعناها البنات وضرب بمعنى جعل . والمفعول الأول الذى هو عائد الموصول محذوف . أى : ضربه ، ومثلا هو المفعول الثانى ، والمثل بمعنى الشبه أى المشابه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.