اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحۡمَٰنِ مَثَلٗا ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٌ} (17)

قوله : { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم } تقدم نظيره{[49690]} . قال الزمخشري : «وقرئ هنا : وزَجْهُهُ مُسْوَدٌّ ومُسْوَادٌّ بالرفع على أنها جملة في موضع خبر «ظل » ، واسم «ظل » ضمير الشأن »{[49691]} .

فصل

والمعنى بما ضرب للرحمن مثلاً ، أي جعل لله شبهاً ؛ لأنَّ كُلّ يُشْبِهُهُ ، «ظَلَّ وَجْهُهُ » أي صار وجهه «مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ » من الحزن والغيظ{[49692]} . والمعنى أن الذي بلغ حاله في النقص إلى هذا الحد كيف يجوز للعاقل إثباته{[49693]} ؟ روي أن بعض العرب هجر بيته حين وضعت امرأته بِنْتاً فقالت المرأة :

4398 مَا لأَبِي حَمْزَةَ لاَ يَأتِينَا *** يَظَلُّ فِي الَبْيتِ الَّذِي يَلِينَا

غَضْبَانَ أَن لا نَلِدَ البَنِينَا *** لَيْسَ لَنَا مِنْ القَضَاءِ مَا شِينَا

وَإِنَّمَا نَأخُذُ مَا أُعْطِينَا{[49694]} . . .


[49690]:وهو قوله تعالى في سورة النحل الآية (58) {وإذا بشر أحدكم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم} أي بأن ودلت له بنت، ومن حالهم أن أحدهم إذا قيل له: قد ولدت له أنثى اغتم، واربد وجهه غيظا وتأسفا وهو مملوء من الكرب.
[49691]:بالمعنى من الكشاف 3/482.
[49692]:المرجع السابق.
[49693]:قاله الرازي في تفسيره الكبير 27/201.
[49694]:ذكر هذه الأبيات الزمخشري في الكشاف 3/482 وهي: أرجاز لامرأة حمزة الضبي، وانظر البيان والتبيين للجاحظ 1/163، وشرح شواهد الكشاف 558، 559 والفخر الرازي 27/202 وفي هذه المراجع: من أمرنا ما شينا. وفي النسختين: من القضاء.