تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{كَلَّآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِيَ} (26)

تفريط الكافر في الدنيا ، وإثبات البعث .

{ كلاّ إذا بلغت التّراقي 26 وقيل من راق 27 وظن أنه الفراق 28 والتفت السّاق بالسّاق 29 إلى ربك يومئذ المساق 30 فلا صدّق ولا صلّى 31 ولكن كذّب وتولّى 32 ثم ذهب إلى أهله يتمطّى 33 أولى لك فأولى 34 ثم أولى لك فأولى 35 أيحسب الإنسان أن يترك سدى 36 ألم يك نطفة من منيّ يمنى 37 ثم كان علقة فخلق فسوّى 38 فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى 39 أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى 40 }

المفردات :

كلا : ردع عن إيثار العاجلة على الآجلة .

بلغت التراقي : وصلت الروح لأعالي الصدر .

26

التفسير :

26- كلاّ إذا بلغت التّراقي .

كلا . ردع وزجر عن إيثار العاجلة ، أي : أي : ارتدعوا يا معشر المشركين عن ذلك ، وتنبّهوا لما بين أيديكم من الأهوال والمخاطر ، فالموت يدرك كل حيّ ، ومن مظاهره بلوغ الروح التراقي ، وهي عظام الصدر ، ويكنى بذلك عن القرب من الموت ، ومنه قول ابن الصمة :

ورب عظيمة دافعت عنها *** وقد بلغت نفوسهم التراقي

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{كَلَّآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِيَ} (26)

{ كَلاَّ } ردع عن إيثار العاجلة على الآخرة كأنه قيل ارتدعوا عن ذلك وتنبهوا لما بين أيديكم من الموت الذي تنقطع عنده ما بينكم وبين العاجلة من العلاقة { إِذَا بَلَغَتِ } أي النفس أو الورح الدال على سياق الكلام كما في قول حاتم :

أماوى ما يغنى الثراء عن الفتى *** إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر

ونحو قول العرب أرسلت يريدون جاء المطر ولا تكاد تسمعهم يقولون أرسلت السماء نعم قد يصرح فيما هنا بالفاعل فيقال بلغت النفس { التراقى } أي أعالي الصدر وهي العظام المكتنفة ثغرة النحر عن يمين وشمال جمع ترقوة وأنشدوا لدريد بن الصمة .

ورب عظيمة رافعت عنهم *** وقد بلغت نفوسهم التراقي

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{كَلَّآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِيَ} (26)

ثم زجر - سبحانه - الذين يكذبون بيوم الدين ، ويؤثرون العاجلة على الآجلة ، زجَرهم بلون آخر من ألوان الردع والزجر ، حيث ذكرهم بأحوالهم الأليمة عندما يودعون هذه الدنيا فقال : { كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التراقي . وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ . وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق } .

والضمير فى { بَلَغَتِ } يعود إلى الروح المعلومة من المقام . كما فى قوله - تعالى - { فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحلقوم . . } ومنه قول الشاعر :

أماوى ما يغنى الثراء عن الفتى . . . إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر

والتراقى : جمع تَرْقُوه ، وهى العظام المحيطة بأعالى الصدر عن يمينه ، وعن شماله ، وهى موضع الحشرجة ، وجواب الشرط محذوف .

أى : حتى إذا بلغت روح الإِنسان التراقى ، وأوشكت أن تفارق صاحبها . . وجد كل إنسان ثمار عمله الذى عمله فى دنياه ، وانكشفت له حقيقة عاقبته .

والمقصود من الآية الكريمة وما بعدها : الزجر عن إيثار العاجلة على الآجلة . فكأنه - تعالى - يقول : احذروا - أيها الناس - ذلك قبل أن يفاجئكم الموت ، وقبل أن تبلغ أرواحكم نهايتها ، وتنقطع عند ذلك آمالكم .