تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (11)

7

المفردات :

قصيه : اقتفي أثره وتتبعي خبره .

فبصرت به : أبصرته .

عن جنب : عن بعد .

لا يشعرون : لا يدرون أنها أخته .

التفسير :

11-{ وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون }

أي : كلفت أم موسى أخته الكبرى أن تقص أثره وأن تعرف مصيره ، وأن تحاول التعرف على أخباره ، فأبصرته من بعيد وهي ترقبه بعينها ، وتحاول أن تصرف عنه وجهها ، وأهل فرعون لا يشعرون أنها أخته ، ولا يدركون أنها تتعرف على حاله ومصيره .

فما أعظم هذه الأخت التي تخوض الأهوال ، بقلب ثابت وعزيمة راسخة ، وروح فدائية ، وتتسبب في خير كثير ، وتكون وسيلة القدر في إعادة الطفل إلى أمه ، وتربيته في أحضان والدته ، والله على كل شيء قدير .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (11)

{ وَقَالَتْ لأخْتِهِ } مريم وقيل : كلثمة وقيل : كلثوم . والتعبير عنها بأخوته دون أن يقال لبنتها للتصريح بمدار المحبة الموجبة للامتثال بالأمر { قُصّيهِ } أي اتبعي أثره وتتبعي خبره ، والظاهر أن هذا القول وقع منها بعد أن أصبح فؤادها فارغاً فإن كانت لم تعرف مكانه إذ ذاك فظاهر وإن كانت قد عرفته فتتبع الخبر ليعرف هل قتلوه أم لا ولينكشف ما هو عليه من الحال { فَبَصُرَتْ بِهِ } أي أبصرته والفاء فصيحة أي فقصت أثره فبصرت ، وقرأ قتادة فبصرت بفتح الصاد وعيسى بكسرها { عَن جُنُبٍ } أي عن بعد ، وقيل : أي عن شوق إليه حكاه أبو عمرو بن العلاء وقال هي لغة جذام يقولون جنبت إليك أي اشتقت ، وقال الكرماني جنب صفة لموصوف محذوف أي عن مكان جنب أي بعيد وكأنه من الأضداد فإنه يكون بمعنى القريب أيضاً كالجار الجنب ، وقيل : أي عن جانب لأنها كانت تمشي على الشط ، وقيل : النظر عن جنب أن تنظر إلى الشيء كأنك لا تريده .

وقرأ قتادة . والحسن . وزيد بن علي رضي الله تعالى عنه ، والأعرج عن جنب بفتح الجيم وسكون النون وعن قتادة أنه قرأ بفتحهما أيضاً ، وعن الحسن أنه قرئ بضم الجيم وإسكان النون ، وقرأ النعمان بن سالم عن جانب والكل على ما قيل : بمعنى واحد ، وفي البحر » الجنب والجانب والجنابة والجناب بمعنى { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } أنها تقصه وتتعرف حاله أو أنها أخته .