يدعون إلى النار : إلى الكفر والشرك والمعاصي .
41-{ وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون }
لقد صاروا أئمة في الشر ، ومثلا أعلى في الفجور والعدوان ، ونموذجا في طريق الضلال ، والصد عن آيات الله ، فهم قدوة للفجار وأئمة يقتدى بهم في رفض الحق والتمسك بالباطل ، وبئس الإمامة التي تؤدي بصاحبها ومن اقتدى به إلى النار .
وفي الحديث الشريف : ( من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة )xvi رواه مالك ، وأحمد ، والترمذي ، وابن ماجة ، والدارمي ، عن أبي هريرة وجرير بن عبد الله البجلي .
لقد صار فرعون إمام الظالمين ، وعلما يقتدى به كل ضال ، وينهج نهجه كل فاجر ، فيا بؤسه ويا بؤس من اقتدى به .
وفي يوم القيامة يخذلون ويدخلون النار ، فاجتمع عليهم ذل الدنيا موصولا بذل الآخرة ، فقد غرق الفرعون في الدنيا ، وهو أشد الناس عذابا يوم القيامة ، ويا ليته العذاب وحده ، بل القبح والمهانة ، جزاء مجاوزته الحد في العدوان .
{ وجعلناهم } أي خلقناهم { أَئِمَّةَ } قدوة للضلال بسبب حملهم لهم على الضلال كما يؤذن بذلك قوله تعالى : { يَدْعُونَ إِلَى النار } أي إلى موجباتها من الكفر والمعاصي على أن النار مجاز عن ذلك أو على تقدير مضاف والمراد جعلهم ضالين مضلين والجعل هنا مثله في قوله تعالى : { جَعَلَ الظلمات والنور } [ الأنعام : 1 ] والآية ظاهرة في مذهب أهل السنة من أن الخير والشر مخلوقان لله عز وجل وأولها المعتزلة تارة بأن الجعل فيها بمعنى التسمية مثله في قوله تعالى : { وَجَعَلُواْ الملائكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إناثا } [ الزخرف : 19 ] أي وسميناهم فيما بين الأمم بعدهم دعاة إلى النار ، وتارة بأن جعلهم كذلك بمعنى خذلانهم ومنعهم من اللطف والتوفيق للهداية والأولى محكي عن الجبائي والثاني عن الكعبي ، وعن أبي مسلم أن المراد صيرناهم بتعجيل العذاب لهم أئمة أي متقدمين لمن وراءهم من الكفرة إلى النار وهذا في غاية التعسف كما لا يخفى { وَيَوْمَ القيامة لاَ يُنصَرُونَ } بدفع العذاب عنهم بوجه من الوجوه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.