تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَا يَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلَن يُكۡفَرُوهُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ} (115)

115- { وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين } 62 .

المفردات :

فلن يكفروه : فلن يحرموا ثوابه وحسن الجزاء عليه والأصل في الكفر الستر أي : لن يحجب عنهم ذلك الأجر

التفسير :

أي : ما يقدمونه من أفعال الخير لن يضيع عند الله ثوابه ولا ينقص جزاؤه وإنما سيجازيهم الله عليه بما هم اهل له من ثواب جزيل وأجر كبير بدون أي نقصان أو حرمان .

والله عليم بالمتقين . أي لا يخفى عليه عمل الأتقياء ولا يذهب لديه اجر من أحسن عملا .

( فأنت ترى أن هذه الآيات الكريمة قد أنصفت المؤمنين الصادقين من أهل الكتاب ووصفتهم بجملة من الصفات الطيبة وصفتهم بأنهم طائفة ثابتة على الحق وأنهم يتلون آيات الله آناء الليل وأطراف النهار وأنهم مكثرون من التضرع إلى الله في صلواتهم وسجودهم وأنهم يؤمنون بالله واليوم الآخر وأنهم يأمرون بالمعروف وأنهم ينهون عن المنكر وأنهم يسارعون في الخيرات وأنهم من الصالحين .

ثم بشرهم سبحانه بحسن الجزاء لان الله عليم بأحوال عباده ولن يضيع أجر من أحسن عملا ) 63 .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَمَا يَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلَن يُكۡفَرُوهُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ} (115)

{ وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ } أي طاعة متعدية أو سارية { فَلَنْ يُكْفَروهُ } أي لن يحرموا ثوابه ألبتة ، وأصل الكفر الستر ولتفسيره بما ذكرنا تعدى إلى مفعولين والخطاب قيل : لهذه الأمة وهو مرتبط بقوله تعالى : { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ } ( آل عمران ؛ 110 ) وجميع ما بينهما استطراد ، وقيل : لأولئك الموصوفين بالصفات المذكورة وفيه التفات ؛ ونكتته الخاصة هنا الإشارة إلى أنهم لاتصافهم بهذه المزايا أهل لأن يخاطبوا ، وقرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر بالياء في الفعلين ، والباقون بالتاء فيهما غير أبي عمرو فإنه روي عنه أنه كان يخبر بهما ، وعلى قراءة الغيبة يجوز أن يراد من الضمير ما أريد من نظائره فيما قبل ويكون الكلام حينئذ على وتيرة واحدة ، ويحتمل أن يعود للأمة ويكون العدول إلى الغيبة مراعاة للأمة كما روعيت أولاً في التعبير بأخرجت دون أخرجتم وهذه طريقة مشهورة للعرب في مثل ذلك . { والله عَلِيمٌ بالمتقين } أي بأحوالهم فيجازيهم وهذا تذييل مقرر لمضمون ما قبله . والمراد بالمتقين إما عام ويدخل المخاطبون دخولاً أولياً وإما خاص بالمتقدمين وفي وضع الظاهر موضع المضمر إيذان بالعلة وأنه لا يفوز عنده إلا أهل التقوى ، وعلى هذا يكون قوله تعالى : { إِنَّ الذين كَفَرُواْ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أموالهم وَلاَ أولادهم مّنَ الله شَيْئاً } .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ } يقربكم إلى الله تعالى { فَلَنْ يُكْفَروهُ } فقد جاء «من تقرب إليَّ شبراً تقربت إليه ذراعاً ومن تقرب إليّ ذراعاً تقربت إليه باعاً ومن أتاني يمشي أتيته هرولة » { والله عَلِيمٌ بالمتقين } [ آل عمران : 115 ] أي الذين اتقوا ما يحجبهم عنه فيتجلى لهم بقدر زوال الحجاب