فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{وَمَا يَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلَن يُكۡفَرُوهُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ} (115)

و ما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين 115 إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون116

( وما يفعلوا من خير ) أي خير كان ( فلن يكفروه ) أي لن تعدموا ثوابه كأنه قيل فلن تحرموه كما قاله الزمخشري ، بل يشكره لكم ويجازيكم به ، وفيه تعريض بكفرانهم نعمته وأنه تعالى لا يفعل مثل فعلهم ، وجيء به على لفظ المبني للمفعول لتنزيهه عن إسناد الكفر إليه ، وقرئ بالياء التحتية في الفعلين .

( والله عليم بالمتقين ) أي كل من ثبتت له صفة التقوى ؛ وقيل المراد من تقدم ذكره وهم الأمة الموصوفة بتلك الصفات ، ووضع الظاهر موضع المضمر مدحا لهم ، ورفعا من شأنهم ، وفيه بشارة لهم بجزيل الثواب ، ودلالة على أنه لا يفوز عنده إلا أهل الإيمان والتقوى .