24- { ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون } .
أياما معدودات : يقصدون بها أيام عبادتهم للعجل .
ما كانوا يفترون : ما كانوا يكذبون من ان النار لن تمسهم إلا أياما معدودات .
ذلك : إشارة إلى التولي والإعراض
بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات : أي بسبب تسليمهم أمر العقاب على أنفسهم وبسبب هذا القول الذي رسخ اعتقادهم له فلم يبالوا معه بارتكاب المعاصي والذنوب .
و خلاصة هذا أنهم استخفوا بالعقوبة واستسهلوها اتكالا على اتصال نسبهم بالأنبياء واعتمادا على مجرد الانتساب إلى هذا الدين واعتقادا أن هذا كاف في نجاتهم .
و من استخف بوعيد الله تزول من نفسه حرمة الأوامر والنواهي فيقدم بلا مبالاة على انتهاك حرمات الدين ويتهاون في أداء الطاعات وهكذا شأن الأمم حين تفسق عن دينها ولا تبالي باجتراح السيئات وقد ظهر ذلك في اليهود ثم في النصارى ثم في المسلمين فإن كثيرا من المسلمين اليوم يعتقدون أن المسلم المرتكب لكبائر الإثم والفواحش . إما أن تدركه الشفاعات أو تنجيه الكفارات وإما أن يمنح العفو والمغفرة إحسانا من الله وفضلا . فإن فاته ذلك عذب على قدر خطيئته ثم يخرج من النار ويدخل الجنة وأما المنتسبون إلى سائر الأديان فهم خالدون في النار مهما كانت أعمالهم والقرآن قد ناط أمر الفوز والنجاة من النار بالإيمان الذي ذكر الله علاماته وصفات أهله وبالعمل الصالح والخلق الفاضل وترك الفواحش ما ظهر منها وما بطن كما جعل المغفرة لمن لم تحط به خطيئته اما الذين صار همهم إرضاء شهواتهم ولم يبق للدين سلطان على نفوسهم فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون والمراد بالأيام المعدودات هي أربعون يوما وهي مدة عبادة اليهود العجل .
و قال الشيخ محمد عبده : إنه لا يثبت في عدد هذه الأيام شيء ا ه . والسياق يفيد اعتقاد اليهود إنهم لا يعذبون إلا مدة قليلة لزعمهم إنهم أبناء الله وأحباؤه وخدعهم في دينهم ما كانوا يفترونه من هذا الزعم الذي لا نصيب له من الصحة .
{ ذلك } أي المذكور من التولي والإعراض وهو مبتدأ خبره قوله تعالى : { بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النار إِلا أَيَّامًا معدودات } أي حاصل لهم بسبب هذا القول الذي رسخ اعتقادهم له وهونوا به الخطوب ولم يبالوا معه بارتكاب المعاصي والذنوب ، والمراد بالأيام المعدودات أيام عبادتهم العجل ، وجاء هنا { معدودات } بصيغة الجمع دون ما في البقرة ( 80 ) فإنه { مَّعْدُودَةً } بصيغة المفرد تفنناً في التعبير ، وذلك لأن جمع التكسير لغير العاقل يجوز أن يعامل معاملة الواحدة المؤنثة تارة ومعاملة جمع الإناث أخرى فيقال : هذه جبال راسية ، وإن شئت قلت راسيات ، وجمال ماشية وإن شئت ماشيات ، وخص الجمع هنا لما فيه من الدلالة على القلة كموصوفه وذلك أليق بمقام التعجيب والتشنيع { وَغَرَّهُمْ في دِينِهِم } أي أطمعهم في غير مطمع وخدعهم { مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } أي افتراؤهم وكذبهم أو الذي كانوا يفترونه من قولهم : { لَن تَمَسَّنَا النار } الخ قاله مجاهد أو من قولهم : { نَحْنُ أَبْنَاء الله وَأَحِبَّاؤُهُ } [ المائدة : 18 ] قاله قتادة أو مما يشمل ذلك ونحوه من قولهم : «إن آباءنا الأنبياء يشفعون لنا وإن الله تعالى وعد يعقوب أن لا يعذب أبناءه إلا تحلة القسم » والظرف متعلق بما عنده أو بيفترون واعترضه الخطيب بأن ما بعد الموصول لا يعمل في ما قبله ؛ وأجيب بالتوسع .
( ومن باب الإشارة ) :{ ذلك بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النار } نار البعد { إِلا أَيَّامًا معدودات } أي قليلة يسيرة { وَغَرَّهُمْ في دِينِهِم } الذي هم عليه { مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } [ آل عمران : 24 ] من القضايا والأقيسة التي جاءت بها عقولهم المشوبة بظلمات الوهم والخيال
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.