تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (29)

{ قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السموات وما في الأرض والله على كل شيء قدير يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد }

التفسير :

29- { قل إن تخفوا ما في صدروكم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السموات وما في الأرض والله على كل شيء قدير } .

هذه الآية واضحة الصلة بما قبلها وهي توحي بأن صلات متعددة من القرابة أو التجارة أو غيرهما كانت تربط بين معسكر المسلمين ومعسكر الكافرين .

و تبين هذه الآية أن الله مطلع وشاهد لما يخفيه الإنسان وما يظهره و قد شمل علم الله كل ما في السموات والأرض فقد أحاط بكل شيء علما وهو على كل شيء قدير .

و الآية فيها تحذير واضح من موالاة المؤمنين للكافرين وتهديد بأن الله عالم بخفايا النفوس ومطلع على الظاهر والباطن .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (29)

{ قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا في صُدُورِكُمْ } أي تسروا ما في قلوبكم من الضمائر التي من جملتها ولاية الكفار ، وإنما ذكر الصدر ؛ لأنه محل القلب { أَوْ تُبْدُوهُ } أي تظهروه فيما بينكم . { يَعْلَمْهُ الله } فيؤاخذكم به عند مصيركم إليه ولا ينفعكم إخفاؤه ، وتقديم الإخفاء على الإبداء قد مرت الإشارة إلى سره { وَيَعْلَمُ مَا في السماوات وَمَا في الأرض } من إيراد العام بعد الخاص تأكيداً له وتقريراً ، والجملة مستأنفة غير معطوفة على جواب الشرط . { والله على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ } إثبات لصفة القدرة بعد إثبات صفة العلم ، وبذلك يكمل وجه التحذير ، فكأنه سبحانه قال : ويحذركم الله نفسه ، لأنه متصف بعلم ذاتي محيط بالمعلومات كلها وقدرة ذاتية شاملة للمقدورات بأسرها فلا تجسروا على عصيانه وموالاة أعدائه إذ ما من معصية خفية كانت أو ظاهرة ، إلا وهو مطلع عليها وقادر على العقاب بها والإظهار في مقام الإضمار لما علمت .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا في صُدُورِكُمْ } من الموالاة { أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ الله } لأنه مع كل نفس وخطرة { وَيَعْلَمُ مَا فِى } سموات الأرواح وأرض الأجسام { والله على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ } [ آل عمران : 29 ] فلا يشغله شأن عن شأن ولا يقيده مظهر عن مظهر