{ قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولاهم ينظرون }
قل يوم الفتح : بإنزال العذاب بهم يوم القيامة .
ولا هم ينظرون : يمهلون لتوبة أو معذرة .
أي إذا جاء يوم النصر في الدنيا كيوم بدر أو فتح مكة ، أو جاء يوم القيامة ، فلن تقبل من الكفار توبة ولا إيمان لأن الله لا يقبل إلا في الدنيا .
إن جاء النصر يوم بدر فستقتلون ولا يقبل منكم الإيمان ولا ينفعكم لحيلولة القتل دون إيمانكم وإذا كان يوم القيامة فسيحكم لكم بالنار ولا تقبل منكم التوبة ولا الإيمان لأنه جاء بعد فوات الأوان .
جاء في تفسير ابن كثير ما يأتي :
أي إذا حل بكم بأس الله وسخطه وغضبه في الدنيا والأخرى لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون كما قال تعالى : فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون فلما رأوا باسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون . ( غافر : 83-85 ) .
ومن زعم أن المراد من هذا الفتح فتح مكة ، فقد أبعد النجعة ، وأخطأ فأفحش فإنه في يوم الفتح قد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إسلام الطلقاء وقد كانوا قريبا من ألفين ولو كانا المراد فتح مكة لما قبل إسلامهم لقوله تعالى :
{ قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم . . . . } وإنما المراد الفتح الذي هو القضاء والفصل كقوله تعالى : فافتح بيني وبينهم فتحا . ( الشعراء : 118 ) .
وكقوله تعالى : واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد . ( إبراهيم : 15 ) .
وقال تعالى : إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح . ( الأنفال : 19 ) .
{ قُلْ } تبكيتا لهم وتحقيقاً للحق { يَوْمَ الفتح لاَ يَنفَعُ الذين كَفَرُواْ إيمانهم وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } .
أخرج الفريابي . وابن أبي شيبة . وابن جرير . وابن المنذر . وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : يوم الفتح يوم القيامة ، وهو كما في البحر منصوب بلا ينفع ، والمراد بالذين فكروا إما أولئك القائلون المستهزئون فالإظهار في مقام الاضمار لتسجيل كفرهم وبيان علة الحكم ، وإما ما يعمهم وغيرهم وحينئذ يعلم حكم أولئك المستهزئين بطريق برهاني ، والمراد من قوله تعالى : { وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } استمرار النفي ، والظاهر أن الجملة عطف على { لاَّ ينفَعُ } الخ والقيد معتبر فيها ، وظاهر سؤالهم بقولهم { متى هذا الفتح } [ السجدة : 28 ] يقتضي الجواب بتعيين اليوم المسؤول عنه إلا أنه لما كان غرضهم في السؤال عن وقت الفتح استعجالاً منهم على وجه التكذيب والاستهزاء أجيبوا على حسب ما عرف من غرضهم فكأنه قيل لهم : لا تستعجلوا به ولا تستهزؤوا فكأني بكم وقد حصلتم في ذلك اليوم وآمنتم فلم ينفعكم الإيمان واستنظرتم في إدراك العذاب فلم تنظروا ، وهذا قريب من الأسلوب الحكيم .
/ هذا وتفسير { يَوْمَ الفتح } بيوم القيامة ظاهر على القول بأن المراد بالفتح الفصل للخصومة فقد قال سبحانه : { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة } [ السجدة : 25 ] ولا يكاد يتسنى على القول بأن المراد به النصر على أولئك القائلين إذا كانوا عانين به النصر والغلبة عليهم في الدنيا كما هو ظاهر مما سمعت عن مجاهد ، وعليه قيل : المراد بيوم الفتح يوم بدر ، وأخرج ذلك الحاكم وصححه . والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وقيل : يوم فتح مكة ، وحكى ذلك عن الحسن . ومجاهد ، واستشكل كلا القولين بأن قوله تعالى : { يَوْمَ الفتح لاَ يَنفَعُ الذين كَفَرُواْ إيمانهم } ظاهر في عدم قبول الإيمان من الكافر يومئذ مع أنه آمن ناس يوم بدر فقيل منهم وكذا يوم فتح مكة .
وأجيب بأن الموصول على كل منهما عبارة عن المقتولين في ذلك اليوم على الكفر ، فمعنى لا ينفعهم إيمانهم انهم لا إيمان لهم حتى ينفعهم فهو على حد قوله :
على لا حب لا يهتدي بمناره *** سواء أريد بهم قوم مخصوصون استهزؤوا أم لا وسواء عطف قوله تعالى : { وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } على المقيد أو على المجموع فتأمل .
وتعقب بأن ذلك خلاف الظاهر ، وأيضاً كون يوم الفتح يوم بدر بعيد عن كون السورة مكية وكذا كونه يوم فتح مكة ، ويبعد هذا أيضاً قلة المقتولين في ذلك اليوم جدا تدبر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.