{ 170 – والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين } .
أي : والذين يتمسكون في أمرهم كله بكتاب الله تعالى ويعملون بما فيه ، ويعتصمون بحبله في جميع شئونهم ، واهتموا بالصلاة خاصة فأقاموها في أوقاتها بأركانها وشروطها ؛ إنا لا نضيع أجرهم ، لأنهم قد أصلحوا دينهم ودنياهم ، والله لا يضيع أجر المصلحين .
يقول الأستاذ سيد قطب في ظلال القرآن :
" إن الصيغة اللفظية يمسّكون ، تصور مدلولا كاملا ، يكاد يحس ويرى ، أنها صورة القبض على الكتاب بقوة وجد وصرامة . . . الصورة التي يحب الله أن يأخذ بها كتابه وما فيه ، في غير تعنت ولا تنطع ولا تزمت " .
وجاء في تفسير أبي السعود ما يأتي :
{ والذين يمسكون بالكتاب } : أي : يتمسكون في أمور دينهم ، يقال مسك بالشيء وتمسك به ، قال مجاهد : هم الذين آمنوا من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه . تمسكوا بالكتاب الذي جاء به موسى عليه السلام ، فلم يحرفوه ولم يكتموه ولم يتخذوه مأكلة ، وقال عطاء : هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم . 49ا ه .
كل من تمسك بكتاب الله تعالى ، من اليهود أو المسلمين أو غيرهم ، وأقام الصلاة محافظا على شروطها وآدابها ، مؤمنا بالله ، صالحا في ظاهره وباطنه ، فإن الله يحسن مكافأته ، قال تعالى :
{ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أنا لا نضيع أجر من أحسن عملا } . ( الكهف : 30 ) .
1 – قال الدكتور وهبة الزحيلي في التفسير المنير 9/ 152 ما يأتي :
خص الصلاة بالذكر ، مع أن التمسك بالكتاب شامل لأداء كل عبادة – ومنها إقامة الصلاة – لكنه نص على الصلاة فقال : { والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة ، إظهارا لعلو مرتبتها ، وأنها أعظم العبادات بعد الإيمان ، وأنها عماد الدين والفارقة بين الكفر والإيمان } .
2 – وقال القرطبي في تفسير الآيتين السابقتين :
وهذا الوصف الذي ذم الله تعالى به هؤلاء موجود فينا ، أسند الدارمي أبو محمد عن معاذ بن جبل قال : " سيبلى القرآن في صدور أقوام كما سيبلى الثوب فيتهافت ، يقرءونه لا يجدون شهوة ولا لذة ، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب ، أعمالهم طمع لا يخالطه خوف ، أن قصروا ؛ قالوا : سنبلغ ، وأن أساءوا ؛ قالوا : سيغفر لنا ؛ أنا لا نشرك بالله شيئا " .
{ والذين يُمَسّكُونَ بالكتاب } أي يتمسكون به في أمور دينهم يقال : مسك بالشيء وتمسك به بمعنى ، قال مجاهد . وابن زيد : هم الذين آمنوا من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه تمسكوا بالكتاب الذي جاء به موسى عليه السلام فلم يحرفوه ولم يكتموه ولم يتخذوه مأكلة وقال عطاء : هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم والمراد من الكتاب القرآن الجليل الشأن ، وقرأ أبو بكر . وحم{ يُمَسّكُونَ } التخفيف من الإمساك ، وابن مسعود { *استمسكوا } ، وأبي { *مسكوا } وفي ذلك موافقة لقوله تعالى : { بالكتاب وَأَقَامُواْ الصلاة } ولعل التغيير في المشهور للدلالة على أن التمسك أمر مستمر في جميع الأزمنة بخلاف الإقامة فإنها مختصة بالأوقات المخصوصة ، وتخصيصها بالذكر من بين سائر العبادات مع دخولها بالتمسك بالكتاب لانافتها عليها لأنها عماد الدين ، ومحل الموصول إما الجر عطفاً على { للذين يتقون } [ الأعراف : 169 ] ، وقوله تعالى : { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } [ الأعراف : 169 ] اعتراض مقرر لما قبله ، والاعتراض قد يقرن بالفاء كقوله :
فاعلم فعلم المرء ينفعه *** أن سوف يأتي كل ما قدرا
وإما الرفع على الابتداء والخبر قوله سبحانه : { إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ المصلحين } والرابط إما الضمير المحذوف كما هو رأي جمهور البصريين أي أجر المصلحين منهم وإما الألف واللام كما هو رأي الكوفيين فإنها كالعوض عن الضمير فكأنه قيل مصلحيهم ، وأما العموم في المصلحين فإنه على المشهور من الروابط ومنه نعم الرجل زيد على أحد الأوجه أو وضع الظاهر موضع المضمر بناء على أن الأصل لا نضيع أجرهم إلا أنه غير لما ذكر تنبيهاً على أن الصلاح كالمانع من التضييع لأن التعليق بالمشتق يفيد علية مأخذ الاشتقاق فكأنه قيل : لا نضيع أجرهم لصلاحهم .
وقيل : الخبر محذوف والتقدير والذين يمسكون بالكتاب مأجورون أو مثابون ، وقوله سبحانه : { إِنَّا لاَ نُضِيعُ } الخ حينئذ اعتراض مقرر لما قبله
( هذا ومن باب الإشارة ) :{ والذين يُمَسّكُونَ بالكتاب } أي يتمسكون بما ألهمه الله تعالى العقل والقلب من الحكم والمعارف { والذين يُمَسّكُونَ } ولم يألوا جهداً في الطاعة { إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ المصلحين } [ الأعراف : 170 ] منهم وأجرهم متفاوت حسب تفاوت الصلاح حتى إنه ليصل إلى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.