تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٞ مَّعۡلُومٞ} (4)

{ وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم } .

كان أهل مكة يستبطئون العذاب ، ويقولون : متى يجيء ما تعدنا به يا محمد من نزول العذاب ؟ ! فأخبر الله تعالى : بأن كل قرية من القرى الظالمة ، كان هلاكها وقت مقدر ، فقد هلك قوم نوح بالطوفان ، وهلك فرعون في ماء النيل ، وهلكت عاد وثمود بعذاب شديد ، قال تعالى : { فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها*ولا يخاف عقباها } ( الشمس : 15 ، 14 ) .

ومعنى الآية : ما أهلكنا أهل قرية من القرى الظالمة ، التي كذبت رسل الله تعالى ، إلا ولها أجل مقدر مكتوب في اللوح المحفوظ ، لا ينسى ولا يغفل عنه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٞ مَّعۡلُومٞ} (4)

قوله تعالى : { وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ( 4 ) ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ( 5 ) } ذلك تخويف وتهديد لمشركي مكة الذين آذوا رسول الله وناصبوه الحرب والعداء ، فإن الله يبين لهم مهددا أنه ما من قرية من القرى أو أمة من الأمم التي أهلكناها فيما مضى ( إلا ولها كتاب معلوم ) أي إلا ولها أجل مؤقت أو مدة معلومة ، فلا نهلكهم إلا أن يبلغوها فإذا بلغوا مدَّتهم أهلكناهم ودمرنا عليهم . وهكذا المشركون الظالمون من أهل مكة لا نهلكهم إلا أن يبلغوا أجلهم الموعود المسطور في اللوح المحفوظ .

قوله : ( وما تسبق من أمة أجلها وما يستئخرون ) ( من ) ، زائدة مؤكدة ، والمعنى : أنه لا يتقدم هلاك أمة قبل أن يحين أجلها الذي جعله الله موعدا لهلاكها . ولا يتأخر هلاكها عن الأجل الذي جعله الله لها{[2430]} .


[2430]:- تفسير الرازي جـ 19 ص 155 وتفسير النسفي جـ2 ص 268 وتفسير ابن كثير جـ2 ص 545.