تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِيمُ} (50)

49

{ وأن عذابي هو العذاب الأليم } .

وأخبرهم أيضا : بأن عذابي لمن أصر على المعاصي وأقام عليها ، ولم يتب منها ، هو العذاب الشديد المؤلم ، ونلاحظ أن الله تعالى جمع في هاتين الآيتين بين التبشير والتحذير ؛ ليظل العبد على قدمي الرجاء والخوف ؟ ، والأمل والعمل ، وقد تحدث القرآن الكريم عن التوبة والاستغفار ، وعن فتح أبواب الرجاء أمام التائبين ، وحارب اليأس والقنوط من رحمة الله .

وبهذا يأخذ القرآن بيد الناس إلى طريق العمل والأمل ، ويحذرهم من المعصية والجحود ، وقد غلّب القرآن هنا جانب الرحمة ، حيث بدا بجانب المغفرة والرحمة ، وأكد ذلك بعدد من المؤكدات ، وتكلم عن العذاب بتأكيد أقل ، مما يدل على أن رحمة الله تعالى سبقت غضبه ، وأننا ينبغي أن نعتمد في التربية على التبشير والتشجيع ، وفتح أبواب الرجاء ، ولنا أن نلجأ للعقاب عند الضرورة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِيمُ} (50)

وأخبرهم أيضا أن عذابي أليم ووجيع أصيب به الذين يفعلون المعاصي والخطايا ، ويصرون عليها غير تائبين ولا منيبين ولا نادمين . وهو قوله : ( وإن عذابي هو العذاب الأليم ) .

إن ذلكم هو العدل المطلق والفضل الأمثل الكامل ؛ فإن من عدل الله أن يعذب المسيئين الخاطئين الذين يأتون الذنوب مصرّين غير راجعين ولا متورعين ومن فضله السامي ورحمته البالغة أن يعفو عن التائبين النادمين المستغفرين{[2462]} .


[2462]:- تفسير الطبري جـ14 ص 27، 28 وتفسير النسفي جـ2 ص 274 وتفسير الرازي جـ19 ص 195.