تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِن مِّن قَرۡيَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا} (58)

56

المفردات :

الكتاب : اللوح المحفوظ .

التفسير :

58- { وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا }

أخبر الله : بأنه حتم وقضى ، أنه ما من قرية يتمرد أهلها على نبيهم ، إلا ويبيدهم ، أو ينزل بهم من العذاب شديده ؛ وذلك لذنوبهم ، وخطيئاتهم ، وعدم استجابتهم لنبيهم .

{ كان ذلك في الكتاب مسطورا } . أي : كان ذلك مثبتا في علم الله أو في اللوح المحفوظ .

عن عبادة بن الصامت قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن أول ما خلق الله القلم ، فقال له : أكتب ، فقال : ما أكتب ؟ قال : أكتب المقدر وما هو كائن إلى يوم القيامة ){[419]} أخرجه الترمذي .


[419]:- أول من خلق الله القلم: أخرجه الترمذي (3319، 2155) وأبو داود (4700) وأحمد (22197 و22199)، من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه. وقال الترمذي: حسن غريب: وقال الشيخ الألباني: صحيح.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِن مِّن قَرۡيَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا} (58)

قوله تعالى : { وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا ( 58 ) وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ( 59 ) } .

( وإن ) ، حرف نفي بمعنى ما . و ( من ) ، تفيد الاستغراق . وهذا إخبار من الله سبحانه بأنه ما من أهل قرية من قرى الكافرين الضالين إلا سيهلكهم الله إما بموت ، وإما بعذابهم استئصالا ، وذلك بمختلف وجوه العذاب والبلاء . وقيل : المراد سائر الأمم من مؤمنين ومجرمين ؛ فالمؤمنون يهلكهم الله بالموت وهو ما لا مندوحة عنه . وأما المجرمون فيهلكهم بالعذاب الأليم في الدنيا قبل الآخرة . ذلك أن ينتقم من المجرمين الأشرار ومن سائر الطغاة والعصاة بما يصيبهم من البلاء بتعدد أشكاله وصوره كالأسقام والزلازل والقحط والحروب والويلات الاجتماعية والعلل الشخصية ، الفردية والجماعية . كل ذلك يصيب الله به عباده التائهين والناكبين عن دينه وصراطه المستقيم في هذه الدنيا ( قبل يوم القيامة ) وفي هذا اليوم الحافل الموعود يشتد الهول والبلاء ، وتحيط بالمجرمين النار فلا يجدون عنها ملاذا ولا موئلا ( كان ذلك في الكتاب مسطورا ) ( الكتاب ) ، اللوح المحفوظ ، وفيه علم الأولين والآخرين . وما من شيء من أخبار الدنيا والآخرة إلا هو مسطور فيه أي مكتوب . من السطر ، بسكون الطاء ، وهو الخط والكتابة وجمعه أسطر وسطور . واستطر ؛ أي كتب{[2702]} . والمعنى : أن هذا الإهلاك أو التعذيب بالاستئصال مكتوب في اللوح المحفوظ .


[2702]:- مختار الصحاح ص 298.