تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا} (18)

16

المفردات :

أعوذ : أعتصم ، وألجأ ، وأستجير .

إن كنت تقيا : ذا تقوى ، أن تنال مني ما حرم الله عز وجل .

التفسير :

18- { قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا } .

هنا تنتفض الفتاة مذعورة حين وجدت شخصا سوي الخلقة في مخدعها وتقول : إني أستجير بالله منك أن تنال مني ما حرم الله عليك ؛ إن كنت ذا تقوى تتقي محارمه ، وتجتنب معاصيه ، وتمثل الآية موقف فتاة مؤمنة ، في حجاب بينها وبين قومها ، تفاجأ بشخص سوي الخلقة ، فتحرك فيه دواعي التقى والإيمان ، وتذكره بالرحمن ، الذي تتحصن بسلطانه ، وتذكر الشخص بتقوى الله والخوف منه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا} (18)

فقالت له : { إني أعوذ بالرحمان منك إن كنت تقيا } لما كانت مريم منفردة متنحية عن أهلها وبيتها وبينهم حجاب ، وقد ظهر لها الملك في صورة آدمي ، خافته وارتابت وخشيت منه على نفسها ، ناشدته أن يجتنبها وأن لا يبغي منها السوء فاستعاذت بالرحمن منه إن كان ممن يتقي الله ويخشاه ؛ أي إنني ألجأ إلى ربي واحتمي بجلاله العظيم ، فإن كنت تخشاه فابتعد عني ولا تبغني بسوء .

وهذا هو المشروع في مثل هذه الحالة من الاعتداء على أعراض المسلمين أو أموالهم أو أنفسهم ؛ فإنه ينبغي على المعتدى عليه مناشدة المعتدي باللطف واللين وتذكيره بقدرة رب العالمين عسى أن يكف عن عدوانه فيمسك أو ينتهي .