تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا} (25)

المفردات :

هزي : حركي .

رطبا : بُسرا ناضجا .

جنيا : صالحا للاجتناء .

التفسير :

25- { وهزّي إليك بجدع النخلة تساقط عليك رطبا جنيّا } .

أي : حركي جذع النخلة اليابسة ؛ يتساقط عليك الرطب الشهي الطري .

والرطب : هو ما نضج واستوى من التمر .

جنيّا : صالحا للأخذ والاجتناء .

لقد أراها الله تعالى عددا من الكرامات ، منها وجود عين ماء تسير لوقتها ، وتحريك نخلة يابسة تخضر وتثمر ، ثم تحريك يديها بهز النخلة يؤدي إلى وقوع الثمر ، وكل هذا ؛ لتطمين القلب ، وللحث على الأخذ بالأسباب ، ورحم الله القائل :

ألم تر أن الله قال لمريم *** وهزي إليك الجذع يساقط الرطب

ولو شاء أن نجنيه من غير هزه *** جنته ، ولكن كل شيء له سبب

وقد ذكر العلماء : أن أفضل ما تأكله النفساء هو الرطب ؛ لأن فيه حلاوة وقوة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا} (25)

قوله : { وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا } الباء ، زائدة ، وهي للتأكيد ؛ فقد أمرها بهز الجذع ذي اليبس ليكون ذلك آية لها على عظيم قدرة الله وأن الله يفعل ما يريد فلا تضيق ولا تحزن . ( تساقط عليك رطبا جنيا ) ( تساقط ) {[2893]} بضم التاء وكسر السين المخففة ، فيكون ( رطبا ) منصوبا على أنه مفعول ( تساقط ) والرطب ، ثمر النخل إذا أدرك ونضج{[2894]} ، والجني ، يعني الطري الطيب .

ويستفاد من الآية وجوب السعي طلبا للرزق سواء كان السعي المبذول كبيرا أم هينا ؛ فهذه مريم عليها السلام بذلت من الجهد البسيط في هز النخلة ما يتساقط به الثمر عليها لتأكل وتقيم نفسها ؛ فإن المقصود بذل الجهد من أجل الكسب والارتزاق ، قل الجهد أو كثر . ولا يقدح ذلك في ضرورة التوكل على الله ، وهو ما ينبغي اقترانه بالسعي وطلب الرزق .

أما مجرد التوكل من غير سعي ولا عمل ؛ فتلك مخالفة صريحة لمنهج الله وشرعه الحكيم .


[2893]:- البيان لابن الأنبار جـ2 ص 122.
[2894]:- المصباح المنير جـ1 ص 246.