تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا} (29)

المفردات :

في المهد : في الحجر ( حجر أمه ) .

التفسير :

29- { فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيّا } .

فأشارت إلى ابنها عيسى ولسان حالها يقول لهم : وجهوا كلامكم إليه ؛ فإنه سيخبركم بحقيقة الأمر ولكنهم لم يقتنعوا بإشاراتها ، بل قالوا لها : كيف نكلم طفلا صغيرا لا يزال في السرير يتغذى بلبان أمه ؟

جاء في التفسير الكبير لفخر الدين الرازي :

روى أنه كان يرضع ، فلما سمع ذلك ؛ ترك الرضاع وأقبل عليهم بوجهه وكلمهم ، ثم لم يتكلم حتى بلغ مبلغا يتكلم فيه الصبيان . 1 ه .

وكلام عيسى في المهد معجزة إلهية ، أجراها الله على يديه ، تبرأة لمريم ، وإرهاصا لنبوة عيسى ، فنحن نؤمن بها كما وردت في كتاب الله ، وهو حسبنا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا} (29)

قوله : { فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا } ظلت مريم ملتزمة بالوفاء بصيامها عن الكلام ، فأشارت إلى ولدها عيسى أن يكلمهم فغضبوا واستنكروا ذلك منها ظانين أنها تسخر منهم وتزدريهم ، فقالوا لها متهكمين مستشاطين ( كيف نكلم من كان في المهد صبيا ) ( كان ) بمعنى حدث أو وقع فيكون ( صبيا ) منصوبا على الحال .

وقيل : بمعنى صار فيكون ( صبيا ) منصوبا على أنه خبر صار ، ولا يجوز أن تكون ( كان ) هنا الناقصة ؛ لأنه ليس من اختصاص لعيسى في ذلك ؛ فإنه ما من أحد إلا كان صبيا في المهد يوما من الأيام . وإنما العجب ممن يتكلم وهو في المهد صبي{[2896]} . والمعنى : كيف نكلم من هو في مهده في حال صباه وهو لا يتكلم ؟


[2896]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 125.