تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ فَلَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ} (49)

38

المفردات :

من خلاف : يقطع الأيادي اليمنى ، والأرجل اليسرى .

التفسير :

49-{ قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين } .

قال فرعون : كيف تؤمنون بموسى من قبل أن آذن لكم بذلك ؟

وما علم أن الإيمان له سلطانه على القلوب ، وأن " قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمان يقلبها كيف يشاءi " .

ثم بدأ فرعون يتهم السحرة بالخيانة فقال : { إنه لكبيركم الذي علمكم السحر . . } .

لقد قصرتم في السحر ، وتواطأتم مع موسى ليظهر أمره ، وهذا تضليل لأهل مصر ، حتى لا يعتقدوا أن إيمان السحر عن عقيدة واقتناع ، ثم تهددهم وتوعدهم بالعذاب والنكال :

{ فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين }

أي : سأعاقبكم بقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ، حتى لا يكون لأحدكم نصف كامل ، ثم أقتلكم وأصلبكم ، وليس في الإهلاك أشد من ذلك ، وفي آية أخرى حكى القرآن قول فرعون : { ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى } [ طه : 71 ] .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ فَلَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ} (49)

قوله تعالى : { قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ وَلأصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 49 ) قَالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ( 50 ) إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَن كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ }

استنكر فرعون إيمان السحرة وخرورهم ساجدين لله مؤمنين منيبين ، فغشيه بسبب ذلك من التغيظ والغضب ما غشيه حتى أخذ يقرّعهم تقريع الأحمق المأفون ، الذي يهذي من غير حجة ولا منطق ، لأنهم آمنوا من غير أن يستأذنوه . وهو قوله : { آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ } كان هذا الشقي المتجبر يفيض طبعه فظاظة وشقاوة وكبرا . وكان لفرط اغتراره واستكباره وخيلائه يعجب أن يؤمن أحد من قومه دون الرجوع إليه ؛ فهو يعجب في لجوج وغرور من إيمان القوم قبل أن يأذن لهم لذلك . فراح بذلك يزجرهم ويقرعهم { إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ } أي إنما فعلتم ذلك عن مواطأة بينكم وبين موسى وهو رئيسكم في السحر وهو الذي علّمكم صنعة السحر . ثم راح يتهددهم متوعدا أن ينزل بهم العقاب الأليم . وهو قوله : { فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ وَلأصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ } والقطع من خلاف ، معناه قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى . أما الصلب فهو مصدر صلب يصلب صلبا ، وأصله من الصليب وهو الودك ، أي دسم اللحم . والصلب هو قتلة معروفة ، مشتق من ذلك ؛ لأن ودك الثقيل المصلوب وصديده يسيل{[3374]} .


[3374]:لسان العرب جـ 1 ص 34