تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ} (47)

45

47- { قالت ربي أني يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } .

المفردات :

ولم يمسسني بشر : المس هنا كناية عن الجماع .

التفسير :

تلقت مريم البشارة كما يمكن ان تتلقاه فتاة واتجهت إلى ربها تناجيه وتتطلع إلى كشف هذا اللغز الذي يحير عقل الإنسان .

و من أين لي ولد ولم يتصل بي بشر والمولود لا يولد إلا من نكاح او من سفاح وأنا لم أتزوج زواجا حلالا ولست من اهل البغي والسفاح .

وفي سورة ومريم : { قالت أني يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا ( مريم 20-21 ) .

لقد بلغنا جبريل ان الله يفعل بما يشاء ولو خالف القياس بدون معاناة ولا صعوبة ولا يحتاج تحقيق المراد إلى قوله تعالى : " كن " بل يكفي ان يريده الله فيحققه في الحين الذي أراده سبحانه فيه والأمر بكل محمول عند الأكثرين على انه تمثيل لتأثير قدرته تعالى في مراده بأمر المطاع للمطيع في حصول المأمور به من غير امتناع ولا توقف وأجاز بعضهم أن يكون ذلك على الحقيقة بان يتعلق كلام الله النفسي الذي هو بمعنى كن على ما أراد الله تكوينه فيكون ويحدث .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ} (47)

قوله تعالى : ( قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) لما أخبرت الملائكة ببشارة الله لها بولدها المسيح قالت في تعجب واستفهام . ( أنى يكون لي ولد ) يعني من أي وجه يكون لي الولد مع أنني لست بذات زوج ولست عازمة على الزواج وليست بغيا –حاشا لله- فأجابها الملك عن الله عز وجل ( كذلك الله يخلق ما يشاء ) يعني هكذا يخلق الله منك ولدا لك من غير مسيس ؛ وذلك كيما يكون آية للناس وعبرة . والأصل في ذلك واضح ظاهر لا يحتمل الجدل أو الثرثرة أو الخصام ، وهو أن الله يخلق ما يشاء سواء في ذلك خلق عيسى من غير أب ، أو خلق آدم من قبله من غير أب ولا أم . وليس في ذلك من مدعاة لعجب ، فالله جل وعلا خالق كل شيء ولا يعز عليه أن يصنع أي شيء ، وإنما يقع ذلك كله أو يتحقق عقيب إرادته سبحانه وأمره قال : ( كن فيكون ) .