الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ} (47)

{ قَالَتْ رَبِّ } يا سيّدي بقولها لجبرئيل { أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ } يعني رجل .

{ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ } : كما تقولين يا مريم ولكن اللّه { يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ إِذَا قَضَى أَمْراً } : [ . . . ] .

{ فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } : كما يريد .

قال بعض أهل المعاني : ذكر القول ههنا بيان وزيادة إلى ذكره ليتعارف النّاس به سرعة كون الشيء فيما بينهم .

وقال آخرون : هذا وقع على الموجود في علمه وإرادته وتحت قدرته وإن كان معدوماً في ذاته .

ونصب بعض القرّاء النون في قوله { فَيَكُونُ } على جواب الأمر بالفاء ، ورفع الباقون على إضمار { هو } أي فهو يكون . وقيل : على تكرير الكلام تقديره : فإنمّا يقول له كن فيكون .