أفرغ علينا صبرا : أفضه علينا وعمّنا به .
{ 126 – وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا . . . } الآية .
أي : ما تكره منا وما تعيبه وتنكره إلا خير الأعمال وأصل المفاخر وهو الإيمان بالله ، ومثل هذا لا يمكن العدول عنه مرضاة لك ولا طلبا للزلفى إليك .
وفي تيئيس لفرعون ، وحسم طمعه في إيمانهم ، ثم أعرضوا عن مخاطبته وقالوا :
{ ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين } .
أي : أفض علينا صبرا واسعا تفرغه علينا ، وأيدنا بروحك ؛ حتى لا يبقى في قلوبنا شيء من خوف غيرك ولا من الرجاء في سوى فضلك .
وتوفنا إليك مذعنين لأمرك ونهيك ، مستسلمين لقضائك غير مفتونين بتهديد فرعون ولا مطيعين له في قوله ولا فعله .
ونلحظ أن الإيمان بالله مصدر الشجاعة والصبر والثبات ومن ثم يحرص زعماء الشعوب على بث النزعة الدينية بين رجالات الجيوش .
قوله : { وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات من ربنا لما جاءتنا } تنقم ؛ أي تنكر وتعيب{[1499]} ؛ أي ما تعيب ولا تنكر علينا يا فرعون إلا لإيماننا بموسى وتصديقا بآيات ربنا وهي ما أنزله من الحجج والبراهين والأدلة على صدق هذا الدين جاء به موسى . فليس إيماننا مثارا للعيب والإنكار ولكنه مبعث للشرف والكرامة والثناء .
قوله : { ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين } أفرغ من الإفراغ ، وهو الإنزال والصب{[1500]} . فبعد أن أدرك السحرة المؤمنين عزم فرعون على قتلهم والتنكيل بهم وأنه لا انفلات من إجرامه الواقع لجأوا إلى الله بالابتهال والضراعة أن ينزل عليهم صبرا ؛ ليقووا به على الثبات والاستمساك في وجه الفتنة المحدقة ؛ فلا يزيغوا أو يضطربوا عند اقتحام المحنة الشديدة ، أن يكتب لهم خير الجزاء والإحسان ، وأن يقبضهم إليه مسلمين مؤمنين غير مفتونين{[1501]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.