في الحق : المراد بالحق هنا : القتال وسيأتي بيانه .
6 – { يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون } .
المعنى : يراجعونك في الحق – وهو لقاء النفير – أي : جيش العدو – ويؤثرون عليه لقاء العير للاستيلاء على تجارتهم بعد ما تبين . من بعدما أخبرتهم أن النصر سيكون حليفهم ، فقد وعدهم الله إحدى الحسنيين :
العير أو النفير ، وقد فرت العير فلم يبق إلا النفير ، لكن نفوس بعض الصحابة كانت قد تعلقت بالاستيلاء على العير وفضلت ذلك على القتال ، فلما فرض القتال ، وصار هو الخيار الوحيد ، كرهوا القتال كراهة من يساق إلى الموت سوقا لا مهرب منه ، وهو ناظر إليه بعينه ومشاهد لأسبابه .
وفي قوله تعالى : { كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون } .
تصوير معجز ، لما استولى على هذا الفريق من خوف وفزع من القتال بسبب قلة عددهم وعددهم ، وفيه بيان لفضل الله على هذه الفئة المؤمنة ، كيف منّ الله عليها بالإيمان ؟ ودربها على الشجاعة والتضحية والفداء ، فانتصرت عليها نفسها ، وتخلصت من الخوف وكراهية القتال ، ثم صارت بعد ذلك تحارب أضعافها من الكفار ، وتنتصر عليهم بفضل الله تعالى : { كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين } .
ويقول الله سبحانه وتعالى ممتنّا على عباده المؤمنين .
{ واذكروا إذا أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيّدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون } . ( الأنفال : 26 ) .
قوله : { يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنهم يساقون إلى الموت وهم ينظرون } جملة { يجدلونك } في محل نصب على الحال . وتفصيل المعنى : أنه لما ندب الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى العير ، وفاتتهم العير ، وأمرهم الله بقتال المشركين من غير استعداد ولا كثير أهبة ، شق ذلك عليهم وقالوا : لو أخبرتنا بالقتال لأخذنا له عدته ؛ فهم بذلك يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم { في الحق } أي في القتال { بعد ما تبين لهم } أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يأمر بشيء إلا بإذن الله . وقيل : بعد ما تبين لهم ان الله وعدهم إما الظفر بالعير أو بالمشركين من أهل مكة . فإذا فاتت العير فلابد بعد ذلك من لقاء أهل مكة والظفر بهم . والمراد من ذلك ، الإنكار لمجادلة المسلمين . وهم في مجادلتهم هذه { كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون } أي أن هؤلاء الذين يجادلون في لقاء العدو ، إذا دعوا للقائهم من أجل القتال ، كأنما يساقون إلى الموت ، من فرط كراهيتهم لقتالهم { وهم ينظرون } أي يشاهدون أسباب الموت ولا يشكون فيها ؛ فهم يعلمون أن ذلك واقع بهم لا محالة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.