تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَجَآءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِيدُ} (19)

16

المفردات :

وجاءت سكرة الموت : وأحضرت شدة الموت حقيقة ما كتبه الله على عباده من الموت .

تحيد : تميل وتعدل .

التفسير :

19- { وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد } .

حضرت لك أيها الإنسان شدة الموت بالحق الذي وعدك به الرسل ، ذلك الحق هو ما كنت عنه تميل وتنصرف عن التفكر فيه ، إنها الحقيقة الكاملة التي تنزل بكل إنسان مهما عظم أمره أو صغر ، مهما طار في الهواء أو غاص في الماء ، أو وصل إلى القمر أو المريخ ، فهناك لحظة يسكن فيها هذا الإنسان ، وتخرج روحه ، ويصبح جثة هامدة ، لا حياة ولا حركة ، لقد نزل به قوله تعالى : { وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد } . نزلت شدة الموت .

وفي الحديث الصحيح ، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تغشاه الموت ، جعل يمسح العرق عن وجهه ، ويقول : ( سبحان الله ، إن للموت لسكرات )10 .

ولما ثقل أبو بكر ، جاءت عائشة رضي الله عنها فتمثلت بقول حاتم :

لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى *** إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر

فكشف أبو بكر رضي الله عنه عن وجهه ، وقال : ليس كذلك ، ولكن قولي : { وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد } .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَجَآءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِيدُ} (19)

قوله تعالى : { وجاءت سكرة الموت } غمرته وشدته التي تغشى الإنسان وتغلب على عقله ، { بالحق } أي بحقيقة الموت ، وقيل : بالحق من أمر الآخرة حتى يتبينه الإنسان ويراه بالعيان . وقيل : بما يؤول إليه أمر الإنسان من السعادة والشقاوة . ويقال لمن جاءته سكرة الموت : { ذلك ما كنت منه تحيد } تميل ، قال الحسن : تهرب . قال ابن عباس : تكره ، وأصل الحيد الميل ، يقال : حدت عن الشيء أحيد حيداً ومحيداً : إذا ملت عنه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَجَآءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِيدُ} (19)

ثم بين - سبحانه - حالة الإِنسان عند الاحتضار فقال : { وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ } . أى . وجاءت لكل إنسان سكرة الموت وشدنته وغرمته وكرتبه ، ملتبسة بالحق الذى لا شك فيه ولا باطل معه { ذَلِكَ } أى : الموت الذى هو نهاية كل حى { مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ } أى : تميل وتهرب وتفر منه فى يحاتك . يقال : حاد فلان عن الشئ يَحِيدُه حَيْدَةً . . إذا تنحى عنه وابتعد .

أخرج الإِمام أحمد وابن جرير عن عبد الله مولى الزبير بن العوام قال : لما حضر أبو بكر الموت ، بكت ابنته عائشة ، وتمثلت بقول الشاعر :

لعمرك ما يغنى الحذار عن الفتى . . . إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر

فقال لها أبو بكر - رضى الله عنه - : لا تقولى ذلك يا بنتى ، ولكن قولى : { وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ } .