تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِذۡ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ} (8)

المفردات :

وأخوه : هو بنيامين .

عصبة : جماعة أقوياء لأحق بالمحبة . وقال البيضاوي : تطلق العصبة على : الجماعة من الرجال عشرة فصاعدا ، أطلق عليهم ذلك ؛ لأن الأمور تعصب بهم ، أي : تشتد وتقوى .

ضلال مبين : خطأ بين واضح .

التفسير :

7 { إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } .

حين قالوا : والله ! إن يوسف وأخاه بنيامين ، وهما صغيران ضعيفان ، أحب إلى أبينا منا ، مع أننا جماعة قوية يشتد بنا ساعده ، فما باله يحبهما أكثر من حبه لنا ، ويؤثر القلة على الكثرة ؟ !

إن أبانا لفي خطأ واضح ، مجاف للصواب في ذلك ؛ بإيثار يوسف وأخيه علينا بالمحبة ، وتركه العدل والمساواة في المحبة ، وفاتهم أن الفضل في الرجال ليس بالكثرة بل بسمو الروح ، وصفاء النفس ، وغلبة الخير ، وكل ذلك كان في يوسف وشقيقه بنيامين ، وقد اجتمع إلى ذلك ما دلت عليه رؤيا يوسف عليه السلام ، من الجاه العظيم ، والعز الرفيع الذي ينظره عند الله والناس ، فكان ذلك كله باعثا على أن يؤثرهما يعقوب عليه السلام ؛ بمزيد من الحب أكثر من بقية إخوتهما ؛ فحقدوا عليهما ، وتآمروا على يوسف ؛ ليخلوا لهم وجه أبيهم .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{إِذۡ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ} (8)

قوله تعالى : { إذ قالوا ليوسف } ، اللام فيه جواب القسم تقديره : والله ليوسف ، { وأخوه } ، بنيامين ، { أحب إلى أبينا منا } ، كان يوسف وأخوه بنيامين من أم واحدة ، وكان يعقوب عليه السلام شديد الحب ليوسف عليه السلام ، وكان إخوته يرون منه من الميل إليه مالا يرونه مع أنفسهم فقالوا هذه المقالة ، { ونحن عصبة } ، أي جماعة وكانوا عشرة . قال الفراء : العصبة هي العشرة فما زاد . وقيل : العصبة ما بين الواحد إلى العشرة . وقيل : ما بين الثلاثة إلى العشرة . وقال مجاهد : ما بين العشرة إلى خمسة عشر . وقيل : ما بين العشرة إلى الأربعين . وقيل : جماعة يتعصب بعضها لبعض لا واحد لها من لفظها كالنفر والرهط . { إن أبانا لفي ضلال مبين } ، أي خطأ بين في إيثاره يوسف وأخاه علينا ، وليس المراد منه الضلال عن الدين ، ولو أرادوه لكفروا به ، بل المراد منه : الخطأ في تدبير أمر الدنيا ، يقولون : نحن أنفع له في أمر الدنيا وإصلاح أمر معاشه ورعي مواشيه ، فنحن أولى بالمحبة منه ، فهو مخطئ في صرف محبته إليه . { مبين } بضم التنوين أن قرأها كثير ونافع والكسائي وقرأ الباقون : { مبين } بكسر التنوين .