غيابت الجب : قعره ، سمي به ؛ لغيبوبته عن أعين الناظرين .
السيارة : المسافرين الذين يسيرون في الأرض .
8 { قَالَ قَآئِلٌ مَّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ } .
قال قائل منهم عز عليه قتل أخيه بلا ذنب جناه ، قيل : هو يهوذا ، وقيل هو روبيل لا تقدموا على قتله ؛ فإن القتل جريمة عظيمة ، وهو أخوكم ، ولكن ألقوه في أسفل البئر ؛ يلتقطه بعض المسافرين الذين يسيرون في الأرض للتجارة ، حين يدلون بدلائهم في البئر ؛ ليستقوا منها ؛ فيتعلق بها ؛ فيبعدوه عن بلادنا إلى حيث يجد رزقه ويبقى حيا .
{ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ } . أي : عازمين على ما تقولون ، وفاعلين ما هو الصواب ، فهذا هو الرأي .
1 إن تفضيل بعض الأولاد على بعض ؛ يورث الحقد والحسد ويورث الآفات ، ولعل يعقوب عليه السلام لم يفضل يوسف إلا في المحبة ، والمحبة ليست في وسع البشر .
2 ورد في هدى السنة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم حتى في التمرة والكلمة الطيبة ) .
3 لقد فعل إخوة يوسف أمرا عظيما ؛ حين حملوا فتى صغيرا ضعيفا ، وأبعدوه عن والده ، وأقدموا على أمر عظيم من قطيعة الرحم ، وعقوق الوالد ، وقلة الرأفة بالصغير الذي لا ذنب له ، وبالكبير الفاني ذي الحق والحرمة والفضل . . . يغفر الله لهم وهو أرحم الراحمين . 3
4 الرأي الأصح : أن إخوة يوسف لم يكونوا أنبياء ، لا أولا ، ولا آخرا ؛ لأن الأنبياء معصومون عن الكبائر ، وقيل : لم يكونوا في ذلك الوقت أنبياء ، ثم تابوا ، ثم نبأهم الله . 4
{ قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف } وهو يهوذا ، وقال قتادة روبيل ، وكان ابن خالة يوسف ، وكان أكبرهم سنا وأحسنهم رأيا فيه . والأول أصح أنه يهوذا ، نهاهم عن قتله ، وقال : القتل كبيرة عظيمة . { وألقوه في غيابة الجب } ، قرأ أبو جعفر ، ونافع : غيابات الجب على الجمع في الحرفين ، وقرأ الباقون غيابة الجب على الواحد : أي : في أسفل الجب وظلمته . والغيابة : كل موضع ستر عنك الشيء وغيبه . والجب : البئر غير المطوية لأنه جب ، أي : قطع ولم يطو . { يلتقطه } : يأخذه ، والالتقاط : أخذ الشيء من حيث لا يحتسبه ، { بعض السيارة } ، أي : بعض المسافرين ، فيذهب به إلى ناحية أخرى ، فتستريحوا منه ، { إن كنتم فاعلين } ، أي : إن عزمتم على فعلكم ، وهم كانوا يومئذ بالغين ، ولم يكونوا أنبياء بعد . وقيل : لم يكونوا بالغين ، وليس بصحيح ، بدليل أنهم قالوا : { وتكونوا من بعده قوما صالحين } . { قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا } والصغير لا ذنب له . وقال محمد بن إسحاق : اشتمل فعلهم على جرائم من : قطع الرحم ، وعقوق الوالدين ، وقلة الرأفة بالصغير ، الذي لا ذنب له ، والغدر بالأمانة ، وترك العهد ، والكذب مع أبيهم . وعفا الله عنهم ذلك كله حتى لا ييأس أحد من رحمة الله . وقال بعض أهل العلم : إنهم عزموا على قتله وعصمهم الله رحمة بهم ، ولو فعلوا لهلكوا أجمعين ، وكل ذلك كان قبل أن أنبأهم الله تعالى . وسئل أبو عمروا بن العلاء : كيف قالوا { يرتع ويلعب } وهم أنبياء ؟ قال : كان ذلك قبل أن نبأهم الله تعالى ، فلما أجمعوا على التفريق بينه وبين والده بضرب من الحيل .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.