تأويل الأحاديث : تعبير الرؤيا ، وتفسير الأحلام ، وبيان ما تئول إليه .
أبويك : المراد بهما : الجدّان : إبراهيم ، وإسحاق بن إبراهيم عليهما السلام ، وأطلق عليهما أبوان ؛ لأن الجد أب لغة وعرفا وشرعا ؛ حيث يرث الجد ميراث الأب عند عدم وجوده .
6 { وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ . . . }
أي : كما اختارك ربك واصطفاك ، وأراك هذه الكواكب مع الشمس والقمر ساجدة لك ، يختارك لنفسه ، ويصطفيك لنبوته ، ويعلمك تأويل الرؤيا وتفسيرها والإخبار بما تئول إليه ، وترى أن هذه الآية حملت بشارات من يعقوب لابنه يوسف ، منها ما يأتي :
1 الإخبار بأن الرؤيا بشرى بمستقبل عظيم ليوسف .
2 رعاية الله ليوسف وعنايته به وتقريبه واصطفاءه من الله .
3 يختص الله يوسف بمعرفة تأويل الرؤيا وتفسير الأحلام .
{ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ } .
أي : سيتم الله عليك النعمة ؛ بإرسالك رسولا يوحى إليك من السماء ، ويتم نعمته على أبيك وإخوتك وذريتهم ؛ بأن يجعل النبوة في أعقابهم . وآل الإنسان : أهله ، وهو خاص بمن له مجد وشرف .
{ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ } .
كما أتمها على جدك على جدك إبراهيم ؛ بأن جعله خليلا ، وجعل النار بردا وسلاما عليه ، وجعله أبا للأنبياء ، وأتم الله النعمة على جدك إسحاق ؛ بأن جعله رسولا ، وجعل النبوة في عقبه وأطلق لفظ الأب على الجد ؛ لأن الجد أب في اللغة والعرف والشرع .
{ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } .
إن ربك عليم بخلقه ، خبير بمن يستحق الاصطفاء والرسالة ، حكيم في صنعه وتدبيره . قال تعالى : { الله أعلم حيث يجعل رسالته } . ( الأنعام : 124 ) .
وقال سبحانه : { الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير } . ( الحج : 75 ) .
{ وكذلك يجتبيك ربك } ، يصطفيك ربك يقوله يعقوب ليوسف عليهما السلام أي : كما رفع منزلتك بهذه الرؤيا ، فكذلك يصطفيك ربك ، { ويعلمك من تأويل الأحاديث } ، يريد تعبير الرؤيا ، سمي تأويلا لأنه يؤول أمره إلى ما رأى في منامه ، والتأويل ما يؤول إلى عاقبة الأمر ، { ويتم نعمته عليك } ، يعني : بالنبوة ، { وعلى آل يعقوب } ، أي : على أولاده فإن أولاده كلهم كانوا أنبياء ، { كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق } ، فجعلهما نبيين ، { إن ربك عليم حكيم } . وقيل : المراد من إتمام النعمة على إبراهيم الخلة . وقيل : إنجاؤه من النار ، وعلى إسحاق إنجاؤه من الذبح . وقيل : بإخراج يعقوب والأسباط من صلبه . قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان بين رؤيا يوسف هذه وبين تحقيقها بمصير أبويه وإخوته إليه أربعون سنة ، وهو قول أكثر أهل التفسير . وقال الحسن البصري : كان بينهما ثمانون سنة . فلما بلغت هذه الرؤيا إخوة يوسف حسدوه وقالوا : ما رضي أن يسجد له إخوته حتى يسجد له أبواه فبغوه وحسدوه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.