تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ} (205)

{ وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد }

المفردات :

تولى : صار وليا وقيل هي هنا بمعنى أدبر وانصرف .

سعى : أسرع بالفتنة والتخريب .

الحرث والنسل : الزرع والولد .

المعنى الإجمالي :

وإذا تولى ولاية يكون له فيها سلطان لا يكون سعيه للإصلاح بل للإفساد وإهلاك الزرع والنسل ، والله لا يحبه ، لأن الله تعالى لا يحب الفساد .

التفسير :

وإذا أعرض عنك هذا النوع من الناس وولاك دبره أسرع في الإفساد بين الناس ، وتفريق كلمتهم ، وإتلاف مل ما يقع تحت يده من الزروع والثمار والحيوان وما به قوام الحياة ، فإهلاك الحرث والنسل كناية عن إتلافه لما به قوام أحوال الناس ومعيشتهم وعن إيذائه الشديد لهم .

وبعض العلماء يرى أن تولى مشتق من الآية ، يقال ولى البلد وتولاه ، أي صار واليا له أميرا عليه ، والمعنى على هذا الرأي .

وإذا صار واليا على قوم سعى بينهم بالفساد وعمل على تقاطعهم وتباغضهم .

قال الإمام الرازي : والقول الأول أقرب إلى نظم الآية .

{ والله لا يحب الفساد } أي لا يرضى عن الذي يقع منه الفساد في الأرض ، ويظهر للناس الكلام الحسن وهو يبطن هم الفعل السيئ ، لأنه سبحانه أوجد الناس ليصلحوا في الأرض لا يفسدوا ، الجملة الكريمة ذم للمفسدين ووعيد لهم على خروجهم عن طاعة الله .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ} (205)

قوله تعالى : { وإذا تولى } . أي أدبر وأعرض عنك .

قوله تعالى : { سعى في الأرض } . أي عمل فيها ، وقيل : سار فيها ومشى .

قوله تعالى : { ليفسد فيها } . قال ابن جريج قطع الرحم وسفك دماء المسلمين .

قوله تعالى : { ويهلك الحرث والنسل } . وذلك أن الأخنس كان بينه وبين ثقيف خصومة فبيتهم ليلاً فأحرق زروعهم وأهلك مواشيهم . قال مقاتل : خرج إلى الطائف مقتضياً مالاً له على غريم فأحرق له كدساً ، وعقر له أتاناً ، والنسل : نسل كل دابة والناس منهم ، وقال الضحاك : ( وإذا تولى ) أي ملك الأمر وصار والياً ، ( سعى في الأرض ) قال مجاهد : في قوله عز وجل ( وإذا تولى سعى في الأرض ) قال إذا ولي فعمل بالعدوان والظلم ، أمسك الله المطر وأهلك الحرث والنسل .

قوله تعالى : { والله لا يحب الفساد } . أي لا يرضى بالفساد ، وقال سعيد ابن المسيب : قطع الدرهم من الفساد في الأرض .