تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ} (54)

51

المفردات :

يدرءون : يدفعون .

التفسير :

54-{ أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون }

هؤلاء المؤمنون بالقرآن والإسلام من أهل الكتاب يضاعف لهم الثواب ، ويؤتون أجرهم مرتين : الأولى : لإيمانهم بنبيهم موسى ، أو نبيهم عيسى ، وصبرهم على اتباع تعاليم اليهودية أو المسيحية ، والثانية : لإيمانهم بالقرآن ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم ودخولهم في الإسلام ، وصبرهم على الأذى ، واحتمالهم الإساءة ممن يعيرهم بذلك ، أو يعيب عليهم الدخول في الإسلام وقد مدحهم الله بما يأتي :

1- الثبات على الإيمان والصبر وتحمل تبعات الإيمان .

2- مقابلة الإساءة بالإحسان .

3- الإنفاق من النفس والمال والعلم وسائر ما رزقهم الله .

وقد وردت عدة روايات في تفسيري القرطبي وابن كثير ، وسيرة ابن إسحاق ، تفيد أن مجموعة من أهل الكتاب ، أو من علماء النصارى أو أحبار اليهود ، أو أصحاب النجاشي ، قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم ، فسألوه عن هذا الدين ، ثم قرأ عليهم القرآن ففاضت عيونهم بالدمع ، ودخلوا في الإسلام ، واستجابوا لله وآمنوا به وصدقوه ، وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره ، فلما قاموا من عند النبي صلى الله عليه وسلم بالمسجد الحرام بمكة ، اعتراضهم أبو جهل ووبخهم على ترك دينهم ، وتصديقهم محمدا ، فقالوا لأبي جهل ومن معه : سلام عليكم ، لا نجاهلكم ، لنا ما نحن عليه ، ولكم ما أنتم عليه ، وقد قيل : إنهم النفر النصارى من أهل نجران ، ونقل ابن إسحاق أنهم قدموا بمكة على رسول الله ، وكانوا عشرين رجلا أو قريبا من ذلك ، وأخرج ابن جرير أنهم كانوا عشرة من أهل الكتاب .

وفي تفسير ابن كثير : قال سعيد بن جبير : نزلت هذه الآية وما بعدها ، في سبعين من القسيسين بعثهم النجاشي . . فأسلموا ، وإذا تأملنا في هذه الروايات ، نقول : لعل حضور وفد من أهل الكتاب تكرر أكثر من مرة ، فحينا كان عشرة ، وحينا كان عشرين ، وحينا كان سبعين ، فذكرت كل رواية قصة وفد معين ، وعموما فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .

وقد ورد في صحيحي البخاري ومسلم روايات عديدة تفيد أن من آمن من أهل الكتاب بالإسلام فله أجران ، فعن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين : رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ثم آمن بي ، وعبد مملوك أدى حق الله وحق مواليه ، ورجل كانت له أمة فأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها ، فتزوجها )xx .

وروى أبو إمامة قال : إني لتحت راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ، فقال قولا حسنا جميلا ، و قال فيما قال : ( من أسلم من أهل الكتابين فله أجره مرتين ، وله ما لنا وعليه ما علينا )xxi .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ} (54)

قوله تعالى : { أولئك يؤتون أجرهم مرتين } لإيمانهم بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر ، { بما صبروا } على دينهم . قال مجاهد : نزلت في قوم من أهل الكتاب أسلموا فأوذوا .

أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي ، أنبأنا أبو علي زاهر بن أحمد ، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن حفص الجويني ، أنبأنا أحمد بن سعيد الدرامي ، أنبأنا عثمان ، أنبأنا شعبة ، عن صالح ، عن الشعبي ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين : رجل كانت له جارية فأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها ، ورجل من أهل الكتاب آمن بكتابه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وعبد أحسن عبادة الله ونصح سيده " . قوله عز وجل : { ويدرؤون بالحسنة السيئة } قال ابن عباس رضي الله عنهما : يدفعون بشهادة أن لا إله إلا الله الشرك ، قال مقاتل : يدفعون ما سمعوا من الأذى والشتم من المشركين بالصفح والعفو والمغفرة { ومما رزقناهم ينفقون } في الطاعة .