تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتۡنَاۚ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِينَ} (126)

المفردات :

أفرغ علينا صبرا : أفضه علينا وعمّنا به .

التفسير :

{ 126 – وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا . . . } الآية .

أي : ما تكره منا وما تعيبه وتنكره إلا خير الأعمال وأصل المفاخر وهو الإيمان بالله ، ومثل هذا لا يمكن العدول عنه مرضاة لك ولا طلبا للزلفى إليك .

وفي تيئيس لفرعون ، وحسم طمعه في إيمانهم ، ثم أعرضوا عن مخاطبته وقالوا :

{ ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين } .

أي : أفض علينا صبرا واسعا تفرغه علينا ، وأيدنا بروحك ؛ حتى لا يبقى في قلوبنا شيء من خوف غيرك ولا من الرجاء في سوى فضلك .

وتوفنا إليك مذعنين لأمرك ونهيك ، مستسلمين لقضائك غير مفتونين بتهديد فرعون ولا مطيعين له في قوله ولا فعله .

ونلحظ أن الإيمان بالله مصدر الشجاعة والصبر والثبات ومن ثم يحرص زعماء الشعوب على بث النزعة الدينية بين رجالات الجيوش .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتۡنَاۚ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِينَ} (126)

قوله تعالى : { وما تنقم منا } ، أي : ما تكره منا ، وقال الضحاك وغيره : وما تطعن علينا ، وقال عطاء : مالنا عندك من ذنب تعذبنا عليه .

قوله تعالى : { إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا } ثم فزعوا إلى الله عز وجل فقالوا : قوله تعالى : { ربنا أفرغ } اصبب .

قوله تعالى : { علينا صبراً وتوفنا مسلمين } ، ذكر الكلبي : أن فرعون قطع أيديهم وأرجلهم وصلبهم ، وذكر غيره : أنه لم يقدر عليهم لقوله تعالى : { لا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون } [ القصص : 35 ] .