تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ سَيَنَالُهُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَذِلَّةٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُفۡتَرِينَ} (152)

{ إن الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ( 152 ) وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَآمَنُواْ إن رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ( 153 ) وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ( 154 ) }

المفردات :

غضب من ربهم : المراد بغضب ربهم : عذاب الآخرة .

وذلة في الحياة الدنيا : أي : وتشريد في الأرض وإخراج من الديار ، بحيث لا تكون لهم عزة كعزة أصحاب الوطن .

المفترين : أي : المختلفين أشنع الكذب على الله تعالى .

{ 152 - إن الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا . . . } الآية .

تأتي هذه الآية ، والآية التالية ، بمثابة الجملة المعترضة ؛ لتبين عقوبة المفترين ، وجزاء توبة التائبين .

والمعنى : أن الذين اتخذوا العجل إلها ، وعبدوه من دون الله تعالى ؛ سينالهم غضب من الله عليهم ، وعقوبة في الآخرة وذلة ومسكنة وهوان في الحياة الدنيا ، أو غضب من الله وذلة ومسكنة لهم في الدنيا والآخرة .

وقد ورد هذا المعنى في سورة البقرة وغيرها .

وتفيد آيات القرآن أن الله غضب على اليهود لتحريفهم التوراة ، وإدخالهم فيما ما ليس منها ، وعدوانهم في السبت ، ودعواهم أنهم أبناء الله وأحباؤه وأكلهم الربا بعد أن نهاهم الله عنه ، وأكلهم أموال الناس بالباطل .

كما تفيد آيات القرآن أن الله لعنهم وسلط عليهم من ينتقم منهم ، وسيتكرر ذلك إلى يوم القيامة .

كما تفيد الأحاديث النبوية الصحيحة أن المسلمين سيقاتلون اليهود وينتصرون عليهم قبل قيام الساعة .

{ وكذلك نجزي المفترين } .

ومثل ذلك العذاب الانتقام يصيب كل مفتر وينال كل ظالم ، في كل زمان ومكان .

قال ابن عباس : كذلك أعاقب من اتخذ إلها دوني .

وقال مالك ابن أنس : ما من مبتدع إلا وهو يجد فوق رأسه ذلة وقرأ هذه الآية .

وقال سفيان بن عيينة : كل صاحب بدعة ذليل .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ سَيَنَالُهُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَذِلَّةٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُفۡتَرِينَ} (152)

ولما كان السؤال له ولأخيه وهما معصومان من الذنوب ، طوى ما يتعلق بالمغفرة وذكر متعلق الرحمة بخلاف ما يأتي في السؤال له وللسبعين من قومه فإنه عكس فيه ذلك ؛ ولما صحت براءة الخليفة ، وأشير إلى أنه مع ذلك فقير إلى المغفرة ، التفتت{[33445]} النفس إلى حال المفسدين فقال مخبراً عن ذلك : { إن الذين اتخذوا العجل } أي رغبوا رغبة تامة في أخذهم إلهاً مع المخالفة لما ركز{[33446]} في الفطرة الأولى ودعاهم إليه الكليم عليه السلام { سينالهم } أي بوعد لا خلف فيه { غضب } أي عقوبة فيها طرد أو إبعاد ، ولعله ما أمروا به من قتل أنفسهم ، وأشار إلى أنه فيه رفق بهم وحسن تربية لتوبة من يبقى منهم بقوله : { من ربهم } أي الذي لا محسن إليهم غيره ، يلحقهم في الدنيا ويتبعهم في الآخرة { وذلة في الحياة الدنيا } أي جزاء لهم على افترائهم وكذلك{[33447]} من رضي فعلهم ولا سيما إن كان من أولادهم كقريظة والنضير وأهل خيبر { وكذلك } أي ومثل جزائهم { نجزي المفترين* } أي المعتمدين للكذب ، وهذا نص في أن كل مفتر ذليل ، كما هو المشاهد - وإن أظهر الجراءة بعضهم .


[33445]:- من ظ، وفي الأصل: التفت.
[33446]:- في ظ: ذكر.
[33447]:- في ظ: ذلك.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ سَيَنَالُهُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَذِلَّةٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُفۡتَرِينَ} (152)

قوله تعالى : { إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين 152 الذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم 153 ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون } .

ذلك وعيد من الله لأولئك الظالمين الذين عبدوا العجل باتخاذه إلها أنهم { سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا } أي سيصيبهم العقاب في هذه الدنيا وهو ما سينزل بهم من تكليفهم بقتل أنفسهم ؛ فقد أمرهم موسى أن يقتل بعضهم بعضا . وكذلك الذلة ؛ وهي التي ضربها الله عليهم ليذوقوا وبال أمرهم من صور البلاء والمذلة ، سواء في ذلك ما يصيبهم من مهانة وتعذيب وإخراج وهوان على أيدي مختلف الشعوب والممالك والحكام ، ثم يفضون بعد ذلك إلى العذاب الأشد يوم القيامة .

قوله : { وكذلك نجزي المفترين } الكاف في اسم الإشارة صفة لمصدر محذوف ؛ أي نفعل بالمفترين مثل ما فعلناه بهؤلاء من إحلال الغضب فيهم والذلة . والمراد بالمفترين الذين يكذبون على الله ويفترون عليه بالأباطيل والأقاويل زورا وظلما .