تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ} (21)

المفردات :

وقاسمهما : أي : أقسم لهما وجاء على وزن المفاعلة للمبالغة .

التفسير :

وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين .

أي : أقسم لهما بالله إنه لهما لمن الناصحين المخلصين الذين يسعون لمنفعتهما .

وفي قوله : وقاسمهما إشارة إلى تنازع الأقسام بينه وبينهما ، وكأن في سكوتهما عنه قسما منهما باتهامه والحذر منه ، ولهذا صح أن تكون المقاسمة شركة بينهما وبينه .

وقيل : إنهما أقسما له بالقبول ، كما أقسم لهما على المناصحة ، أي : فصدقه آدم وحواء ، ولم يخطر ببالهما أنه كاذب مضل ( 37 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ} (21)

ولما أوصل إليهما هذا المعنى ، أخبر أنه أكده تأكيداً عظيماً كما يؤكد الحالف ما يحلف عليه فقال : { وقاسمهما } أي أقسم لهما ، لكن ذكر المفاعلة ليدل على أنه حصلت بينهما في ذلك مراوغات ومحاولات بذل فيها الجهد ، وأكد لمعرفته{[32066]} أنهما طبعا على النفرة من المعصية{[32067]} - ما أقسم عليه أنواعاً من التأكيد في قوله : { إني لكما } فأفاد تقديم الجار المفهم للاختصاص أنه يقول : إني خصصتكما بجميع نصيحتي { لمن الناصحين* } وفيه تنبيه على الاحتراز من الحالف ، وأن الأغلب أن كل حلاف كذاب ، فإنه لا يحلف إلا عند{[32068]} ظنه أن سامعه لا يصدقه ، ولا يظن ذلك إلا هو معتاد للكذب .


[32066]:- من ظ، وفي الأصل: لمعرفة.
[32067]:- من ظ، وفي الأصل: العطية- كذا
[32068]:- في ظ: على.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ} (21)

قوله : { وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين } لكما ، متعلق بمحذوف . والتقدير : إني ناصح لكما لمن الناصحين{[1355]} . وقاسمهما ، أي أقسم أو حلف لهما ، بصيغة فاعلهما من اجل المبالغة . والمعنى : أن إبليس أقسم لآدم وزوجه إنه لمن ينصح لهما في مشورته لهما وفي أمرهما بالأكل من الشجرة .

كذلك يكذب إبليس ويخادع ويفتري على الله الكذب وهو يصطنع من الأساليب والحيل ما يغرر به البعاد فيضلهما تضليلا . وكذلك جنود إبليس من البشر في كل زمان ، فإنهم ليسوا أقل براعة ولا فظاعة في التحيل والخادع واصطناع المخططات والبرامج المذهلة لإيقاع البشرية في الفساد والضلال ولإغواء المؤمنين بالغ الإغواء ليبعدهم عن دينهم وليحرفوهم عن ملة الإسلام حرفا كليا إن استطاعوا وليثيروا في نفوس المسلمين على امتداد بلادهم وأوطانهم الشبهات والشكوك في منهج الله ، منهج الإسلام سواء كان ذلك بالترغيب الناعم المصطنع ، المموه بزخرف القول أو بالترهيب بكل ألوان التنكيل والتخويف والترويع{[1356]} .


[1355]:البيان لابن النباري جـ 1 ص 357.
[1356]:روح المعاني جـ 8 ص 98 – 101 والكشاف جـ 2 ص 72 وتفسير النسفي جـ 2 ص 48.