لتنذر به : الإنذار الإخبار مع تخويف العاقبة .
أولياء : أعوان ونصراء جمع ولي .
اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم . . .
أي : اتبعوا القرآن العظيم ، والسنة النبوية معه ؛ لأنها تبينه وتفسره فقد قال تعالى : وما آتكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا . . ( الحشر : 7 ) .
والآية الكريمة كلام مستأنف خوطب به كافة المكلفين .
أي : اتبعوا أيها الناس ملة الإسلام وأحلوا حلاله ، وحرموا حرامه ، وامتثلوا أوامره ، واجتنبوا نواهيه ، لأن الذي أنزل عليكم هذه الشريعة هو ربكم ، الذي هو خالقكم ومربيكم ومدبر أموركم ، والعليم بما فيه مصلحتكم .
أي : أفردوا الله بالألوهية ، ولا تتجاوزونه إلا الشركاء والرؤساء فيما يحللونه ويحرمونه .
قال أبو السعود : ولا تتبعوا من دونه . . . أي : من دون ربكم الذي أنزل إليكم ما يهديكم إلى الحق .
أولياء . من الجن والإنس بأن تقبلوا منهم ما يلقونه إليكم بطريق الوسوسة والإغواء من الأباطيل ؛ ليضلوكم عن الحق ، ويحملوكم على البدع والأهواء الزائفة .
أي : تذكروا قليلا ما تتذكرون .
قال أبو السعود : وقرئ يتذكرون على صيغة الغيبة ، وقليلا منصوب على أنه نعت لمصدر محذوف أو لظرف زمان محذوف ، وما مزيدة ؛ لتأكيد القلة .
أي : تذكروا قليلا ، أو زمانا قليلا تتذكرون لا كثيرا ، حيث لا تتأثرون بذلك ، ولا تعملون بموجبه ، وتتركون دين الله تعالى وتتبعون غيره ، ويجوز أن يراد بالقلة ؛ : العدم ، كما قيل في قوله تعالى : فقليلا ما يؤمنون .
والجملة قليلا ما تذكرون . اعتراض تذييلي مسوق ؛ لتقبيح حال المخاطبين .
وقال الشوكاني : قليلا ما تذكرون أي : إن البشر يتذكرون الحق في شأن الإيمان قليلا ، وينسون ذلك أو يجهلونه كثيرا .
ولما تقدم سبحانه إليه صلى الله عليه وسلم في أمر الإنذار والإذكار بالكتاب تقدم إلى اتباعه فأمرهم باتباعه ونهاهم عن اتباع أهل الضلال وما يوحي إليهم أولياؤهم من زخارفهم بعد أن أخبر بكونه ذكرى أنه سبب لعلو شأنهم وعز سلطانهم ، فقال ملتفتاً إليهم مقبلاً بعز جلاله عليهم { اتبعوا } أي احملوا أنفسكم حملاً عظيماً بجد ونشاط على اتباع { ما أنزل إليكم } أي قد{[31930]} خصصتم به دون غيركم فاشكروا هذه النعمة { من ربكم } أي الذي لم يزل محسناً إليكم { ولاتتبعوا } ولعله{[31931]} عبر بالافتعال إيماء إلى أن ما كان دون علاج - بل هفوة وبنوع غفلة - في محل العفو { من دونه } أي دون ربكم { أولياء } أي من الذين نهيناكم عنهم في الأنعام وبينا ضررهم لكم من شياطين الإنس والجن وعدم إغنائهم وأن الأمر كله لربكم .
ولما كانوا قد خالفوا في اتباعهم صريح العقل وسليم الطبع ، وعندهم أمثلة ذلك لو تذكروا ، قال منبهاً لهم على تذكر ما يعرفون من تصرفاتهم : { قليلاً } وأكد التقليل ب " ما{[31932]} " النافي{[31933]} وبإدغام تاء{[31934]} التفعيل فقال : { ما تذكرون* } أي تعالجون أنفسكم على ذكر ما هو مركوز في فطركم الأولى فإنكم مقرون بأن ربكم رب كل شيء ، فكل من تدعون من دونه مربوب ، وأنتم لا تجدون في عقولكم ولا طباعكم ولا استعمالاتكم ما يدل بنوع دلالة على أن مربوباً يكون شريكاً لربه .
قوله : { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم } الخطاب للناس كافة . والاسم الموصول { ما } يراد به الكتاب الحكيم المنزل على النبي الأمين . وهذه دعوة واضحة عالية من الله للناس أن يتبعوا ما جاءهم به الرسول من عند الله ليمضوا في حياتهم على منهج الله دون غيره من المناهج الضالة المختلفة . ولذلك قال : { ولا تتبعوا من دونه أولياء } والأولياء هم الشياطين والكهان والعتاة المفسدون من البشر الأشرار الذين يضلون الناس عن سبيل الله ويفتنونهم عن الصواب وعن الصراط المستقيم .
قوله : { قليلا ما تذكرون } قليلا منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف ، والتقدير : تذكرون تذكرا قليلا . وما زائدة{[1341]} والمعنى : أنكم قليلا ما تعتبروا أو تتعظون ، فها أنتم لا تتأثرون بالآيات والدلائل ولا تفيئون إلى الحق والصواب بل تتبعون غيره من سبل الضلال والباطل .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.