حميد : فاعل ما يستوجب عليه الحمد .
73 { قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ } .
أي : قالت الملائكة لسارة زوجة إبراهيم : كيف تتعجبين من قضاء الله وقدره ؟ أي : لا عجب من أمن يرزقكما الله الولد وهو إسحاق ، وأنتما شيخان كبيران يائسان من إنجاب ولد في هذه السن ، فالله تعالى قادر على كل شيء ، وهو يتفضل على عباده ، ويختص من يشاء برحمته ؛ حتى يظل الأمل عند الناس ، ويظل الرجاء في رحمة الله وفضله قائما في نفوس المؤمنين .
{ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ } . رحمة الله الواسعة وفضله ونعمه عليكم .
{ وَبَرَكَاتُهُ } . هي النمو والزيادة فيكم وفي نسلكم ؛ فقد رزق إسحاق يعقوب ولقب يعقوب ب " إسرائيل " ومن نسله كان الأسباط اثني عشر نبيا ، ومن نسل الأسباط كان آلاف الأنبياء من بني إسرائيل ، وعرف إبراهيم بأنه : أبو الأنبياء وأبو الملة ، وخليل الله ، وقد نجاه الله من نار الظالمين ، وآواه إلى الأرض التي بارك فيها للعالمين .
{ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ } . إنه سبحانه فعال ما يستوجب الحمد والشكر ، وهو محمود في جميع أفعاله وأقواله ، مجيد . ذو المجد والرفعة ، ممجد في صفاته وذاته ، كثير الخير والإحسان إلى عباده .
ويمكن تقريب شجرة الأنبياء التي تنسب إلى إبراهيم عليه السلام بهذا الرسم :
فكأنه قيل : فماذا{[39717]} قيل لها ؟ فقيل : { قالوا } أي الملائكة متعجبين من تعجبها { أتعجبين من أمر الله } أي الذي له الكمال كله ، وهو لا ينبغي لك لأنك{[39718]} معتادة من{[39719]} الله بما ليس لغيركم من الخوارق ، والعجب إنما يكون مما خرج عن أشكاله وخفي سببه ، وأنت - لثبات علمك بالسبب الذي هو قدرة الله على كل شيء وحضوره لديك مع اصطفاء الله لكم وتكرر خرقه للعوائد في شؤونكم - لست كغيرك{[39720]} ممن ليس كذلك ؛ ثم عللوا إنكارهم لتعجبها بقولهم : { رحمت الله } أي كرامة الذي له الإحاطة بصفات الجلال والإكرام { وبركاته } أي خيراته النامية الثابتة { عليكم } وبينوا خصوصيتهم بإسقاط أداة النداء مدحة{[39721]} لهم فقال{[39722]} : { أهل البيت } قد تمرنتم{[39723]} على مشاهدة العجائب لكثرة ما ترون من آثاره بمثل ذلك وغيره ؛ ثم علل إحسانه إليهم مؤكداً تثبيتاً لأصل الكلام الذي أنكرته فقال{[39724]} : { إنه } أي بخصوص هذا الإحسان { حميد مجيد } أي{[39725]} كثير التعرف إلى من يشاء من{[39726]} جلائل النعم وعظيم المقدور بما يعرف أنه مستحق الحمد على المجد ، وهو الكرم الذي ينشأ عنه الجود ،
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.