تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَمِ ٱتَّخَذُوٓاْ ءَالِهَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ هُمۡ يُنشِرُونَ} (21)

{ أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الأََرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ ( 21 ) لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 ) لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ( 23 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ ( 24 ) وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 ) وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ ( 26 ) لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( 27 ) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( 28 ) وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 29 ) } .

21

التفسير :

21 - أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الأََرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ .

ينشرون : من أنشره أي : أحياه .

أي : بل اتخذوا أصناما تعبد من دون الله ، خلقت من الأرض كالأصنام والأحجار ، وهذه الأصنام على حقارتها وضعتها هل تقدر على إحياء الموتى ، وبعث من في القبور ؟ ! والاستفهام هنا للتوبيخ والتقريع ؛ لأن الكفار أثبتوا لهذه الأصنام الألوهية وعبدوها على أنها وسيلة للتقرب إلى الله . وهو هنا يسألهم : من له الألوهية والعبادة يستطيع البعث والنشر ، فهل آلهتكم تملك هذه القدرة ؟ ! والجواب : لا طبعا ؛ لأن الكفار يعرفون ذلك ، وهم وإن لم يقووا ذلك صريحا ، فما ادعوه لها من الألوهية ، يستدعي لها ثبوت إحياء الموتى ؛ لأنه من خصائصها ، وكأن الآية تشير ضمنا إلى أن الخالق الحق هو الله ، فهو الذي أنشأ الخلق من العدم ، وهو القادر على إعادة الخلق كما بدأهم ، قال تعالى : كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ . ( الأنبياء : 104 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَمِ ٱتَّخَذُوٓاْ ءَالِهَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ هُمۡ يُنشِرُونَ} (21)

ولما كانوا عند هذا البيان جديرين بأن يبادروا إلى التوحيد فلم يفعلوا ، كانوا حقيقين {[50631]}بعد الإعراض عنهم{[50632]} - بالتوبيخ والتهكم والتعنيف{[50633]} فقال تعالى : { أم اتخذوا } أي أعلموا أن كل شيء تحت قهره نافذ فيه أمره فرجعوا عن ضلالهم ، أم لم يعلموه ، أو علموا{[50634]} ما ينافيه فاتخذوا { ءالهة } .

{[50635]}ولما كانت معبوداتهم أصناماً أرضية من حجارة ونحوها قال{[50636]} : { من الأرض } أي{[50637]} التي هم مشاهدون لأنها وكل ما فيها طوع مشيئته { هم } {[50638]}أي خاصة{[50639]} { ينشرون* } أي يحيون شيئاً مما فيها من الأجسام النامية حتى يستحقوا بذلك صفة الإلهية ، {[50640]}وإفادة{[50641]} السياق الحصر تفيد أنه لو وقع الإنشاء لأحد على وجه يجوّز مشاركة{[50642]} غيره له لم يستحق العبادة ، وفي هذا الاستفهام تهكم بهم بالإشارة إلى أنهم عبدوا ما هو{[50643]} من{[50644]} أدنى ما في الأرض مع أنه ليس في الأرض ما يستحق أن يعبد ، لأن الإنسان أشرف ما فيها ، ولا يخفى ما له من الحاجة المبعدة من تلك الرتبة الشماء .


[50631]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50632]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50633]:من ظ ومد وفي الأصل: التضييق.
[50634]:من ظ ومد وفي الأصل علموه.
[50635]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50636]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50637]:زيد من مد.
[50638]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50639]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50640]:العبارة من هنا إلى "الرتبة الشماء" ساقطة من ظ.
[50641]:من مد، وفي الأصل: أفاد.
[50642]:من مد وفي الأصل: بمشاركة.
[50643]:من مد، وفي الأصل: هم.
[50644]:زيد من مد.