19 - وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ .
يستحسرون : يكلون ويتعبون ، يقال : حسر البعير ؛ إذا أعيا وكل .
ولله ملك السماوات والأرض وما فيهما ، من إنسان وحيوان وطير وفضاء وهواء ، فهو سبحانه يملك جميع من في السماوات والأرض ، وله وحده جميع من في السماوات والأرض ، خلقا ، وملكا ، وتدبيرا ، وتصرفا ، وإحياء وإماتة ، لا يخرج أحد عن علمه وقدرته ، ولا يبعد أن يكون في السماوات والأرض كائنات حية تعيش في هذه المجرات والبروج على طريقة خلقها الله عليها ، وجعلها تتكيف في حياتها مع طبيعة ما حولها .
وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ .
ومن عنده من مخلوقاته التي لا يعلمها إلا هو ، ومن عنده الملائكة المقربون ، الذين فطروا على العبادة والطاعة ، فلا يستكبرون عبادة الله ، ولا يستحسرون أي : ولا يمتنعون ولا يكلون ولا يتعبون ، فقد فطروا على عبادة الله وطاعته ، عن راحة وطواعية ، فليس في طبيعتهم التكبر عن العبادة ، أو الامتناع عنها أو الكلال أو الملل منها .
ثم عطف أيضاً على ما لزم من ذلك القذف قوله : { وله من في السماوات } أي الأجرام العالية وهي ما تحت العرش ، وجمع السماء هنا{[50611]} لا قتضاء تعميم الملك ذلك .
ولما كانت عقولهم لا تدرك تعدد الأراضي ، وحد فقال{[50612]} : { والأرض } أي ومن فيها{[50613]} ، وذلك شامل - على أن التعبير بمن{[50614]} لتغليب العقلاء - للسماوات والأرض ، لأن الأرض في السماوات ، وكل سماء في التي فوقها ، والعليا في العرش وهو سبحانه ذو العرش العظيم - كما سيأتي قريباً ، فدل ذلك دلالة عقلية على أنه مالك الكل وملكه{[50615]} .
ولما كانوا يصفون الملائكة بما لهم{[50616]} الويل من وصفه ، خصهم بالذكر معبراً عن خصوصيتهم وقربهم بالعندية {[50617]}تمثيلاً بما نعرف من أصفياء الملوك عند التعبير بعند من مجرد القرب في المكانة لا في المكان{[50618]} فقال : { ومن عنده } أي هم له{[50619]} حال كونهم { لا يستكبرون عن عبادته } بنوع كبر طلباً ولا إيجاداً { ولا يستحسرون* } أي ولا يطلبون أن ينقطعوا عن ذلك {[50620]}فأنتج ذلك قوله{[50621]} : { يسبحون } . . . ***
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.